67.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمــــــــــة

إن الإعتقاد بمجيئ الموعود المُبشر به تعد قضية جوهرية المعاني  سامية الدلالات بعمقها الديني في كل الرسالات السماوية لما يمثله شخص المنتظر لكل عقيدة ببعده الهدائي دنيوياً كان أو أخروياً  فبالرغم من إجماعهم العام عليه وإيمانهم بمجيئه وظهوره فكان الخطأ هو إختلافهم أيضاً في تعيين شخصه، ففي اليهودية موعدان تتلخص بالمجيئ الأول للمسيح عيسى ابن مريم والذي تم رفضه وعدم الإعتراف به بالتشكيك بدعوته ومن ثم هي تنتظر مجيئه اليوم أي" المجيئ الثاني" وهونفسه الظرف الزمني الذي تنتظره المسيحية أيضاً والذي تعبر عنه بالولادة الثانية. فكان خطأ المسيحيون أنهم لم يعترفوا برسالة الاسلام الخاتمة والناسخة لمنهجهم فتمادوا في غيهم وغلوهم بإدعائهم باطلاً معرفة ذاته التي تقولوا فيها دون وجه حق. فأما المسلمون فهم ضالتي المنشودة والغاية المطلوبة وراء كتاباتي التي تبلغ (67) منشوراً بهذا الذي أخطه.  والتي بينت فيها لهم حقيقة المسيح عيسى ابن مريم لأنهم أولى به منهم في الإستدلال لشخصه وللأسف كانوا أقل حمية وحماسة منهم في معرفته والتحري في شأنه والإهتداء إليه. فكانواعلى آثارهم مقتفون وعلى نهجهم سالكون على مبدأ إنتظار موعودان(المسيح والمهدي) كما اليهود. إلا أن جل أمرهم (المسلمين) وبما أنهم غايته الأولى من بعثته الثانية لتصحيح ما ألفوه من فكر فاسد وإرث بالي توارثوه جيلاً بعد جيل ينم عن جهلهم التام بمغالطات تمس شخص المسيح نفسه بعدة أوجه

 أولاً: أن إستصغروا دوره الهدائي وتهميش مبتغاه السامي مع أنه الأول والأخير المعني بأمر الساعة دون غيره من الأنبياء والمرسلين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). قال تعالى:"وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا" الزخرف(61). والوجه الثاني يتمثل في فداحة ما إقترفوه وهو بتعيين منتظر آخر له (المهدي) جل سماته وصفاته تتطابق مع شخص المسيح عيسى ابن مريم دون غيره. مناط  به هو الآخر أداء الهدف عينه والغاية نفسها التي يقوم بها المسيح. فالحقيقة التي غفلت عنها الأمة هي أن هذا المنتظرالأخير هو المسيح عيسى ابن مريم بميلاد ثاني في آل بيت النبي الكريم وهو مهدي آل البيت  بشخصي سليمان أبي القاسم موسى فأكسبني ميلادي فيهم تعدد الصفات والألقاب وإن توحدت الذات. بحضوري الذي لا يُعتبر وليس غائباً ينتظر كما أفتى بذلك من افتى من أهل العلوم وأرباب المعارف في هذا العصر الذي مكثت فيه عمراً عتياً أدعوهم للإحتكام لكتاب الله وسنة نبيه الكريم فهما المرجع والمؤل في تبيان حقيقة أمري بحجة ظاهرة لا يزيق عنها إلا هارب ولا يدركها إلأ راغب شاهداً عليه قوله تعالى:" فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ".النساء(82) وكفى النص شهادة فإن كان ما أقوله مختلقاً ومفتعلاً من صنعي وتلقاء نفسي كما يقوله من جهل في إدراك معاني ايآت القرآن المحكمة بألفاظها البليغة ونصوص السنة الشريفة لوجدوا في بواطن قولى وظاهر حالي دون عسر إختلافاً وتضارباً بل لقد إستيقنته أنفسهم فجحدوا به ونكروه، فما أشاروا لمبتغاهم (المهدي المنتظر) برمز باطن أو ظاهر إلا وكانت تعني شخصي لا أحد سواه بتوثيق أيدته أخبار السماء قراناً عربياً غير ذي عوج وسنة مطهرة فهما أصدق الأدلة والحجج لتلكم المفاهيم وتأتي أخبار أهل الكتاب ومن نهل من بحور العلوم اللدنية بقرائن صادقة إنصاراً للحق الذي لا يلتمس وصفاً ونعتاً إلا في شخصي الفقير إلى ربه ولله الحمد. قال تعالى:"إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ" غافر(51).

حديث رقم (1) عن عمران بن حصين أنه حين ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  يا رسول الله كيف لنا بهذا حتى نعرفه ؟ قال: " هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان وجهه كالكوكب الدري لونه عربي وجسمه إسرائيلي في خده الأيمن خال أسود ابن أربعين سنة ". أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.

حديث رقم(2) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك عشرين سنة". أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي والطبراني في معجمه.

حديث رقم(3) فقد روى أحمد بن هوذه بسنده عن أبان بن عثمان قال: قال أبو عبدالله (ع) بينما الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم بالبقيع فأتاه عليٌّ فسلم عليه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إجلس، فأجلسه عن يمينه، ثم جاء جعفر بن أبي طالب، فسأل عن رسول صلى الله عليه وسلم  فقيل هو بالبقيع، فأتاه فسلم عليه فأجلسه عن يساره، ثم جاء العباس فسأل عنه فقيل هو بالبقيع، فأتاه فسلم عليه فأجلسه أمامه. ثم التفت رسول صلى الله عليه وسلم  إلي عليّ (ع) فقال: ألا أبشرك ألا أخبرك يا عليّ؟  قال: بلى يا رسول الله، فقال: كان جبرائيل عندي آنفاً وخبّرني إن القائم الذي يخرج آخر الزمان يملأُ الارض عدلاً كما مُلئت ظُلماً وجوراً من ذريتك من ولد الحسين (رضي الله عنه). بحار الأنوار - ج- 51- ص76-77. فقد ورد في ذكر" ذلك يوم الخروج".

دراسة حول ظهور الامام المهدي عليه السلام. للسيد حسين المدرسي بصفحة(35) ما نصه:

"ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض، وبه يحتج عيسى ابن مريم على نصارى الروم والصين، ان القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى ابن مريم خَلقاً وخُلقاً وسمتاً وهيبة، يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله. ان القائم من ولد علي عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى ابن مريم".

 عن ابي جعفر الباقر (ع) قال: (المهدي رجل من ولد فاطمة وهو رجل آدم). (بحارالانوار –ج-51-صفحة-35).

أقول: بالجمع بين الروايات وقول أبن حجر الهيثمي في كتابه (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) الباب الأول) الآتي نصه: ما تقرر اولا من انه"اي المهدي" من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة لان احاديثه اكثر وأصح، بل قال بعض‏ائمة الحفاظ: ان كونه من ذريته صلى الله عليه وسلم ويمكن الجمع بانه لا مانع من ان يكون من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وللعباس فيه ولادة، من جهة. فالحاصل ان للحسن فيه الولادة العظمى لان احاديث كونه من ذريته اكثر، وللحسين فيه ولادة ايضاً وللعباس فيه ولادة ايضا، ولا مانع من اجتماع ولادات المتعددين في شخص واحد من جهات مختلفة).

وعليه أقول:   فإن  المهدي القائم الذي من نسل علي وشبيه عيسى ابن مريم  بأوصافه الإسرائلية هو نفسه المسيح القائم بعد موته بميلاده الثاني بأوصافه العربية لشخصية واحدة مستقلة متعددة فيها الأنساب. 

حديث رقم(4) عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام): يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكُلب من الدهر، وجهل من الناس، يؤيّده الله بملائكته، ويعصم أنصاره وينصره بآياته، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعاً أو كرهاً، يملأ الأرض قسطاً وعدلا ونوراً وبرهاناً، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلاّ آمن، ولا طالح إلاّ صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها وتنزل السماء بركتها، تظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه) الإحتجاج مجلد(2- صفحة-11).

أقول: هنا لم يصرح الأمام الحسن(عليه السلام) لنسبه بهذا الرجل أو رده للحسين(ع) وانما برمزية وقرائن تشير بدلالة واضحة لعيسى ابن مريم  الذي بعثه الله بميلاد  ثانٍ مهدياً لهذه الأمة بهيئة رجل عادي"يبعث الله رجلاً ".

حديث رقم(5) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل بأمتي آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً ولا يجد المؤمن ملتجأ يلتجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عن ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبّه الله عليهم مدراراً يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع يتمنى الأحياء أن يرى الأموات ما صنع الله بأهل الأرض من خيره.). رواه الحاكم في مسنده.

 

الأنسان الأعلى" السوبرمان"

من كتاب هكذا تكلم زرادشت. للفيلسوف الألماني: فريدريك أنيشته.

ترجمة عن الألمانية: دكتور علي مصباح تاريخ الإصدار 2007

( أن الأنسان العادي هو جسر للوصول للأنسان الأعلى(السوبرمان) لأن قيمه ومبادئه التي يلتزم بها هي التي تعلي شأن الحياة وتترقى بالإنسان العادي إلى مفاهيم جديدة تجعله سعيدا ومثالياَ وقوياً" هذا العنوان هو الذي افتتح به فريدريك أنيشته كتابه".هكذا تكلم زرادشت " فلقد نادي زرادشت بفلسفة جديدة لنقد العقل المحض وقد طالب بنوع جديد من البشر وهو الأنسان الأعلى(السوبرمان) والذي يعتبر أرقى في التفكير والأخلاق من الأنسان العادي". وقد حث فريدريك الحضارة اليوم إلى الوصول إلى الأنسان الأعلى(السوبرمان) فيقول:"أنه مستقل أخلاقيا عن القيم الدينية التقليدية". وقال:" أريد أن أعلم البشر معنى وجودهم ألا وهو الأنسان الأعلى الصاعقة النازلة من السحاب الداكنة، أنظروا إنني منبئ بقدوم الصاعقة والقطرة الثقيلة النازلة من السحابة تلك الصاعقة هي الأنسان الأعلى، وإنني أبشركم به، يجب أن يأتي من الأنسان من يفوق الأنسان". فإن لم تكن عوامل التطور الموجودة لتؤدي بالضرورة إلى ظهور الأنسان الأعلى(السوبرمان) فيمكن أن نعمل على توجيهها بحيث تنتهي بظهوره. والأنسان الأعلى أو الأنسان الفاضل لا يختلف في مظهره عن الأنسان العادي بل يتميز عنه بالقوة والإرادة وتتمثل هذه القوة في مباشرة السلطان. ولكي نوطئ لظهور هذا الفصيل الراقي من الأنسان لا بد أن يتعلم الناس القوة والصلابة والقسوة وأن يبغضوا الضعف والقناعة والرحمة" فبهذه الكلمات قد تجاوز إنيشته عصره وذلك بدعوته للفيلسوف والمستبصر أن يتعارض مع ما هو قائم وان يقدم فلسفة فوق المتعارف بل وتأتي على النقيض منه. فهو يدعو إلى نموذج محدث من الأنسان لقبه بـ"الأنسان الأعلى" أو السوبرمان.  وكلها مسميات تدل على مفهوم واحد أراده أنيشته كائن لا يمت بنسبة أصل صريح إلى الأنسان.. ويقول:" أن إرادة القوة هي أكثر الدوافع الأنسانية أهمية وأن الأنسان الأعلى(السوبرمان) هو ذلك الكائن الذي قهر نفسه وجعل لحياته معنى، بأن أصبح خالقاً)...(كتاب هكذا تكلم الرجل... فريدريك أنيشته). إهـ.

وقد علق الدكتور يسري سعيد على هذه الفقرة بعموده بصحيفة سوريا الأخبار بقوله:"هذا العصر الذي تبشر به آفآقه المستقبلية بالتجاهل التام بالروح الأنسانية وما تحمله من مشاعر أنسانية راقية وإحلال مفهوم جديد للجسد وتحديث معالم هذا الجسد ما أمكن بالإستنساخ حيناً وبالتعديل الوراثي حيناً حتى أن العصر الحالي يكاد يكون تحقيقاً للحلم النيتشوي بإيجاد هذا الأنسان الأعلى(السوبرمان) الذي طالما حلم بوجوده.

كتاب الأنسان والسوبرمان برناردشو

"أن المصلح (السوبرمان) هو عبارة عن أنسان حي ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية جبارة وهو أنسان أعلى يترقى إليه هذا الأنسان الأدنى بعد جهد طويل وعناء، وأنه أي(الانسان الأعلى) يطول عمره ويستطيع أن ينتفع بما أستجمعه من أطوار العصور السابقة وما أستجمعه من أطوار حياته الطويلة"

من إسطورة نوح الى المسيح المنتظر / الى سوبرمان العصر القادم ؟

المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=217245

بقلم: سيمون خوري. الحوار المتمدن-العدد: 3018 - 2010 / 5 / 29   

"ما أود قوله هنا ليس نقداً لمقالة  وإنما هي أراء تساهم بالضرورة في فتح آفاق حوار ديمقراطي متحضر، بل محاولة لتقديم صورة إضافية لأصل فكرة "المهدي المنتظر" في الديانات عامة، ولدى الفكر الإنساني والعلمي الذي اخترع شخصية السوبرمان في أفلام الخيال العلمي.  كصورة مستقبلية لهذا (المهدي) دون تسميته بذات الوصف. فكلاهما (المهدي وسوبرمان) موطنهم السماء إستناداً لما هو رائج وشائع ... ما بين المسيح المنتظر الى المهدي المنتظر كما هو الحال الى سوبر مان محطات إنتقالية ... أصبح دور " المهدي المنتظر " تهيئة الأجواء لقدوم المسيح المنتظر، إلا إذا كانت شخصية المهدي هي ذات شخصية المسيح؟ وهنا ندخل في أشكالية فلسفية معرفية جديدة قد تتطيح بجوهر إحدى العقائد الدينية. ومبرر وجودها. " اهـ.

أقول: أن الإشكالية المعرفية الغائبة عن الناس و التي تصورها الكاتب لا يمكن تصحيحها إلا بفهم طبيعة عودة المسيح عيسى ابن مريم "يوشك من عاش منكم أن يلقي عيسي ابن مريم اماماً مهدياً" ) رواه أحمد). فالحديث يحدد هويته  وصفة هذه العوده كمهدياً بميلاد ثانِ في الأمة المحمدية برسالة الإسلام الخاتمة والتي تهيمن على كل الأديان وتطيح بها"اليهودية والنصرانية...الخ".  جاء في الحديث (فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام.) رواه البخاري ومسلم. ولا يتم ذلك إلا على يديه وليس أحد سواه (لا مهدي إلا عيسى).

(سوبرمان) عاد وسيعود في أي وقت لإنقاذ أمريكا ...

صحيفة المصري اليوم العدد رقم (759) بتاريخ12يوليو 2006

يعتبر إعادة تقديم الأفلام القديمة سواء بإعادة إنتاجها أو بإصدار أجزاء جديدة، لها مغامرة شديدة الخطورة إذا لم تكن محسوبة بدقة."

وفي (عودة سوبرمان) قدمت مجموعة العمل الجديدة حالة ماكرة استطاعت أن تحافظ على كل العناصر الكلاسيكية التي اعتمدت عليها الأجزاء الثلاثة السابقة بالإضافة إلي إدخال عناصر جديدة لإثراء الحبكة، وذلك في إطار سياسي لم يكن ليتم إلا في عهد الإدارة الأمريكية الحالية.

الفيلم يبدأ بعد عودة سوبرمان من رحلة طويلة لكوكبه الأصلي كريبتون غاب خلالها لست سنوات ليجد الكثير من الأمور قد تغيرت في كوكب الارض... فقد حصلت شريكته علي أرفع الجوائز الأمريكية الممنوحة للصحافة، عن مقالها (لماذا لا يحتاج العالم سوبرمان) فمقالها  كتبته بدافع عاطفي بعد رحيل سوبرمان دون وداع و تتزامن عودة سوبرمان مع خروج لكس لوثر (عدوه الشريرالمجرم العبقري) الذي تمكن من الوصول لقلعة (العزلة) وهو مقر سوبرمان الذي لم يصل إليه احد من قبل حيث يحصل عدوه الشريرعلي البلورات التي تحتوي علي كل ما توصلت إليه الحضارات الفضائية غير المعلومة للبشر، ويكتشف عدوه أن تلك البلورات لا تحتاج إلا إلي ماء مثل أي بذرة لتنمو مدن كاملة.. فيقرر الشرير كما حاول سابقا إزاحة أمريكا من علي الخريطة وإحلال قارة جديدة بأسمه، وبينما يحاول سوبرمان في هذه الاثناء من خلال عمليات موسعة لإنقاذ البشر في كل مكان من العالم وليس في أمريكا فقط يقوم لكس بتحضير مادة الكريبتونايت السلاح الوحيد ضد سوبرمان حتي يحمي أرضه الجديدة التي يسبب ظهورها في البحر أمام شواطئ متروبوليس حالة من التصدع الأرضي الرهيب... ويحصل الشرير(اليكس) على شريكة سوبرمان وابنها كرهائن، وعندما يحاول سوبرمان مواجهة  لكس (الشرير) يقع في شرك الكريبتونايت ليقوم عدوه وعصابته في مشهد أقرب إلى تعذيب المسيح بضربه وإهانته وأخيراَ طعنه بقطعة من الكريبتونايت، فتنقذه شريكته وابنها، ويعود بعدها سوبرمان ليقضي على الأشرار ويرفع المدينة الجديدة التي ظهرت في البحر إلي الفضاء منقذا البشر أو أمريكا بنفسه في مشهد رمزي بدلالة مباشرة حيث يبدو مصلوبا من شدة الألم والعذاب بعد أن احتمل المادة القاتلة طوال الطريق من الأرض إلي الفضاء ويسقط من السماء شبه ميت ولا يحييه إلا السر الذي تبوح به شريكته له وهو أن الطفل الصغير ما هو إلا ابنه فينهض من جديد، ويجدد العهد مع البشر والأرض، ولكن هذه المرة بوجود الابن الجديد الذي سيكبر يوما ويصير سوبرمان أخر حيث تتجلي فيه روح الأب وقوته.  حافظ السيناريوعلى كل العناصر المعروفة للقصة الأصلية خاصة الجزء الأول الذي يكاد يكون الأب الروحي لهذا الجزء سواء بالنسبة لرغبة لكس لوثر(الشرير) في تدمير أمريكا أومحاولته القضاء على سوبرمان... ولكن يظل الإسقاط السياسي بارزاً حيث اعتبر الفيلم أن سوبرمان هوالمسيح ـ المخلص الذي يرعى أمريكا والعالم، ان الفيلم يقدم رؤية مفادها أن العالم يحتاج بالفعل إلي مخلص أومنقذ وأمريكا في ظل الدعاوي اليهودية و بروتستانتية أوالصليبية الجديدة التي ترسخ لها إدارة الرئيس الأمريكي لا يمكن أن تُمحى من على وجه الأرض كما أراد لها لكس لوثر أو قوى الشر لأن أمريكا لها منقذ، وقد تجلت هذه الإشارة في جملة سوبرمان الأخيرة لابنه وهو نائم عندما قال له: الأب في الابن والابن في الأب، وهي جملة لاهوتية مسيحية تؤكد فكرة أن سوبرمان (المسيح) الأب يحمي أمريكا ويمنع عنها أي شر، وقد دعم السيناريو فكرة سوبرمان، المسيح بشتى الوسائل الدرامية فوالده البشري الذي رباه توفي، ولم تبق سوي أمه التي نراها أشبه بعذراء وهي تتضرع خارج المستشفى الذي يرقد فيه ابنها بعد سقوطه من السماء ميتا، كذلك الجمل التي تتواتر في ذهن سوبرمان طوال الوقت بصوت مارلون براندو أبيه الفضائي والإلهي الذي نسمعه يقول: لأن البشر يملكون إرادة الخير أرسلتك إليهم أنت ابني الوحيد، وهي جملة تحمل الروح الإنجيلية البحتة حول الأب والابن وصولا لتعذيبه وإهانته علي يد لكس (الشرير) وأخيرا موته وقيامته حيث يدخل عليه الممرضون فلا يجدونه.

أقول: أن الإنسان الأعلى (السوبرمان) الذي دعا إليه أنيشته هو كائن روحي علوي المحتد ووجوده قبل الخلق والنشأة الأنسانية التي هو أصلها الأول وطورها الأمثل والأكمل قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" النساء الآية(1) وقال تعالى: "وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ" الأنعام98. فالآيات تتحدث في أن أصل البشرية هي النفس الواحدة و هي في الحقيقة النفخة الأولى للروح الرباني في الخلق. قال تعالى:" إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طين فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) (السجدة 71-72) فهذا الجوهر"الروح" هو قوام البدن"النشأة الطينية" ولطافته النورانية السماوية التي أشار الله إليها بالنفس كقوله تعالى:"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا" الزمر(42) ومعلوم أن الروح هي التي تُقبض، إذا فالنفس الواحدة الأولى المُشار إليها هو ذاك الكائن الروحي الذي هو أصل الإحداث والتكوين ووجوده قبل الخلق وهو روح الله المسيح عيسى ابن مريم بهويته الروحية التشخيصية بشقيها "زوْجَهَا" اي الزوجين آدم وحواء.  و"وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء" أي أن منهما الأكثرية في ذريتهما يقابله وجود ذرية آخرى قليلة لعيسى ابن مريم وتنسب إليه وهذا ما أكدته السُنّة. ولتفصل الفقرة استشهد بواقعة حدثت لي بين عامي(60-1961) بمدينة المجلد إذ ذهبت مع صديق لي إلى إحدى المحافل الأسرية(حفل زفاف) وكانت العروس تودي  في رقصة (رقصة العروس) فنفرت نفسي من منظرها وخرجت ابكي وكنت اقول في نفسي(كيف تسمح نفس هذا الزوج ان يكشف مفاتن زوجته للناس ولو كنت انا اباً لتلك العروس لألقيت عقد قرانها) وفي هذه الأثناء كانت دموعي تتساقط على صدري إلى أن وصلت إلى منزلي، وبمجرد جلوسي على سريري شاهدت (ان الوجود انمحى تماماً لا سماء ولا أرض ولا شيء مما خلق الله حتى لم أكن ادري من أنا وأين أنا، وأنا في تلك الحال تدلى نور الحق عز وجل وتجلى لي قوله تعالى "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" رغم أني في تلك الأيام لم أطلع على تلك الآية لأنني كنت في المرحلة الأولية في مرحلة جزء تبارك (تحرك نور الله حركة فبدت من نور الله الأرض جرداء لا معالم عليها) ثم حدثت حركة أخرى للنور فبدت كل المخلوقات ما اعرف منها وما لا اعرف ولكنها في صورة دمى لا حياة فيها ولا حركة حتى الشجر والحيوانات والطيور الحشرات الطحالب، ثم حدث تجلي للحق لهذه الكائنات باسم من أسمائه عرفت فيما بعد انه إسم الله الأعظم، فسرت في الكائنات الحياة فتحركت الحيوانات والطحالب واهتزت الحشائش والأشجار وطارت الطيور وتحركت المياه في البحار بالأمواج وجرت مياه الأنهار.  وعند ذلك شعرت أني جالس على سريري وقد جفت مني الدموع وتملكني الخوف والرعب ولم اخبر بهذا المشهد لهوله وخشيت ألا يصدقني احد في تلك الفترة. وهذا ما أشار إليه برنارد شو " وأنه أي(الانسان الأعلى) يطول عمره  ويستطيع أن ينتفع بما أستجمعه من أطوار العصور السابقة وما أستجمعه من أطوار حياته الطويلة".

فكان الطور الأول له بعيسى ابن مريم نبياً رسولاً ببني إسرائيل. وأما طوره الثاني بـ"سليمان" مهدياً بميلاد ثانِ في الأمة المحمدية. وأما في الإقتباسات التي تليها

أقول: لقد شُبه المسيح عيسى ابن مريم بـــ"السوبرمان" وشُبه خصمه اللدود" ليكس" بـ"الشيطان" وهو الدجال. ومقر العزلة هو العالم الأعلى الذي لم يصل إليه إنسان من قبل والإبن الجديد هو ذات عيسى إبن مريم "الروح" الذي ولداه أبوان بشريان فأكسبه لقب (أبن الإنسان) وأما(الإنسان) فهو والدي عبدالقاسم موسى الذي رباني وتوفى ولم يتبق سوى "أمه التي تُشبه العزراء" هي والدتي دار السلام بنت محمد(رضي الله عنها وأرضاها). فتكون الخلاصة والغاية في معرفة أن الإنسان الأعلى وسوبرمان والمسيح المنتظر والمهدي هو شخص واحد وإن تعدت مسمياته لا يمت لأحد بصله حقيقية وذاته مستقلة عن الخلق فلا أب له اي "لا يمت بنسبة أصل صريح إلى الأنسان".  

جاء في كتاب الجفر الكبير اللامع للشيخ الأكبر إبن عربي في تعريفه لشخص المهدي على صفحة(55) قوله:"... لا تقوم الساعة حتى يظهر صاحب الراية الظاهرة، أسمه رحيم، وسعده سعيد وأمره حميد، بن المفقود، لا أباً له ولا جدود"). كما أشار إليه  في كتابه "الفتوحات المكية " ( لا يدعى باسم سواه ولا يعرف أبواه). فالاسم الوحيد في اللغة الدال على شخصه ولا يعرف به أحد غيره هو اسم "عيسى ابن مريم " بن المفقود الذي ليس له أبٌ ينسب إليه فهو ليس بضعة من أحد  وإنما روح الله. قال إبن تيميه لتفسيره. قوله تعالى:" إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ "النساء(171)" إنما خُصَّ عيسى عليه السلام باسم الكلمة  لأنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره، بل خرج عن العادة، فخلق بأمر الله التكويني له  ولم يخلق من لقاح الذكر للأنثى، كما هي سنة الله المعروفة في خلق البشر.

أقول: تعقيباً على راي إبن تيميه فأن جل علماء المسلمين وبالرغم من إختلاف تخيلاتهم عن الطبيعة الحقيقية لميلاد المسيح عيسى ابن مريم سواء فالأول أو الثاني. فهم يتفقون باطلاً بأنه نطفة منها وهكذا ينسبونه عن جهل إلى ذريتها وذرية آدم وهذا ما لم تُشر إليه نصوص القرآن. قال تعالى" إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ " النساء(171) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "آل عمران(59). فالآيه تبين أن خُلق عيسى مستقل عن خُلق آدم  فميلاده كــ"ذكر" من أنثى فقط يكون فيه وجه إعجازي لوتجاوز قانون التزاوج في عملية التكاثر الآدمية، بل كان ميلاده جائزاً ومنطقياً دون إخلال بهذه النظم التي تقيد بها بصورة منفصلة  نسبة لنشأته "الروح" قال تعالى:" وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى" النجم(46) وقال تعالى:" وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" الزاريات(49). قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى". سورة الحجرات الاية 13. فهذا إثبات تام على مبدأ  الثنائية المطلقة"التزاوج والتكاثر" في المخلوقات بصفة عامة من اللبنات الأولية للعنصر البشري و إلى دون ذلك من عناصر الوجود. ولذا فإن إحتمالية حدوث الحمل لمريم بنت عمران قائم على شرطين أساسين كأنثي وهما:-

أولا: وجود الثنائية"العنصر الذكوري". قال تعالى:" قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)آل عمران.(47).

 وثانياً:- عملية الإخصاب.  قال تعالى: " وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" النجم(45-46) فيتبين من النص عدم إمكانية حدوث الحمل لها بحكم طبيعتها فالبويضة تحتاج إلى عامل تخصيب ذكوري" نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" وهذا النص في غاية الوضوح يؤكد إفتقارها الى الجوهر الأساسي لحدوث الحمل كما هو الحال مع بني جنسها. ليثبت أن ليس لها دوراً كاملاً في خلقه وبذا فإن ولادته منها كان دون إستيفاء للعوامل الطبيعية للتلقيح فلا يمكن أن تحمل به من نفسها وهذا أيضاً ما أثبتته علوم الهندسة الوراثية في أن الأنثي تحتوي على كرموسوم(أكس أكس) الأنثوي. وطبيعياً لا يمكن أن تتم عمليه التخصيب دون العامل(أكس واي)  الذكوري والذي يحدد نوع جنس المولود فالذكر أولى أن ينسب إليه مولوده "الذكر" وليس تحدد جنسه نطفة الأنثي. فمريم بنت عمران بشكل خاص وكأنثى على وجه العموم لا يمكن إستنساخ ذكر من تكوينها الوراثي المستقل الذي لا يحوي اي هرمون ذكوري (أكس واي) وإن كان القول بقبول فرضية الإستنساخ من تكوينها تكون المحصلة "انثى" تكون لها كل خصائص الأصل. قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ  وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" (الحج-5). فالسؤال الآن لجميع العلماء من أين لمريم بعيسى؟ ولإستنطاق الجواب قال تعالى:" وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ " سورة الزخرف (15) فجملة" عباده" فالضمير يعود لمريم التي جعلوها جزء من عيسى فالسورة في مجمل سياقها تتحدث عن إستقلالية خلق عيسى في ميلاده الأول والثاني. وخطاب الآية موجه لعلماء الأمة الذين أخطأوا بتأييدهم والقبول لفكرة المعجزة في خُلقه الكامل من مريم ونسبوه لها بهتاناً في محاولة لإثبات آدميته وبشريته لعجزهم في فهم كيفية عودته الثانية "ميلاده الثاني" وإدعاءهم معرفة حقيقة أمره. قال تعالى:"بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ  كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" يونس (39). فالآية تبرز بشكل صريح خطأ المتأولون "علماء الأمة" لغيب من غيب الله(عودةعيسى ابن مريم) و قد كَذَّبوا من قبل أن يأتي لهم التأويل وهو "الميلاد الثاني له" الذي يؤكد حقيقة نسبه للنبي الكريم من جهة الأم فلا تثبت في أحد إلا لعيسى بميلاده الثاني فيهم وصلته شرعاً بآل البيت بنسب الأم(أنثى) وليس بالأب(ذكر) فالنبي الكريم لم يعقب على ذريته أبناءه الذكور وإنما كانت بأبنته فاطمة(رضي الله عنها) ففي حديث فتنة الإحلاس الذي رواه أبوداؤود في  صحيحه جاء فيه:

حديث رقم(6) قوله صلى الله عليه وسلم:  "... ثمّ فتنة السراء دخنها أو دخلها من تحت قدمي رجلٌ من أهل بيتي يزعم أنّه مني وليس مني إنّما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضِلع، ثم فتنة الدُهيماء لا تترك أحداً في هذه الأمة إلا لطمته حتى يصير الناس فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه و فسطاط كفر لا إيمان فيه، فإذا كان ذلك فانتظروا الدِّجال من يومه أو غده ). أن النبي الكريم يؤكد صلته بهذا الرجل من جهة وينفيها من جهة أخرى. ولجواب ذلك  فانا من آل البيت لأنني ولدت فيهم وفي ذات الوقت لست منهم لأنني عيسى ابن مريم ليس لي أب لأنني روح الله وليس بضعة من احد سواءً في ميلادي الأول أو الثاني فلا صلة رحمية لي بمريم بنت عمران في بني إسرائيل أو بأبواي في الأمة المحمدية الذي أشار اليه معنى قوله تعالى في سورة البلد (و والدٍ و ما ولد).  فالوالد الذي لم يلد أي لا ينسب إليه المولود إشارة إلى والدي عبدالقاسم موسى و المقصود أنّ شخصي يلده رجلٌ من أهل البيت النبوي و هو ليس بوالدي على التحقيق  إذ أنّ لا والد لي، و هذا معنى رجلٌ يزعم أنّه مني و ليس مني، وقد كنت أقول للناس دائما عندما ينكرون عليَّ و يقولون كيف تكون أنت المسيح عيسى ابن مريم ونحن نعرف أباك و أمّك.  فكان الرد مني هو:" أنا من أهل البيت و ليس منهم " وهو ما أبرزه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: " يزعم أنّه مني وليس مني " والله يقول الحق ويهدي السبيل.


 

 كتاب "عودة المسيح المنتظر لحرب العراق بين النبوءة و السياسة

لأحمد أحمد حجازي السقا ـ ــ نشر دار الكتاب العربي دمشق القاهرة الطبعة الأولى2003 على صفحة(94) بعنوان: - " الولادة الثانية عند اليهود والمسيحيين".

" الدهر عند اليهود والمسيحيين ينقسم إلى قسمين:-

الدهر الأول: يبدأ من نزول التوراة.  وينتهي بظهور النبي الذي سيأتي على مثال موسى. الذي يلقبونه بلقب" المسيح المنتظر" وبــ"المسَيّا" وبــ" النبي"

والدهر الثاني: يبدأ من ظهور" المسيح" الذي هو بلسانهم محمد صلى الله عليه وسلم. بشريعته الناسخة لشريعة التوراة ويتفق اليهود والمسيحيون على أن من يترك شريعة موسى ويعمل بشريعة هذا النبي الآتي.  يكون قد وُلد ولادة جديدة ويسمونها بالولادة الثانية. في مقابل الولادة الأولى التي كانت على العمل بشريعة موسى. ويطلق اليهود والمسيحيون لقب " التجديد" على مدة زمن شريعة " المسيح المنتظر" لأنه جدد وجه الحياة. من حياة كانت على شريعة موسى إلى حياة ستكون على شريعة"المسيح الآتي" فالتجديد مرادف لكلمة الولادة الثانية. ففي دائرة المعارف الكتابية: " وبالنسبة لليهود كان التجديد يرتبط إرتباطاً لا ينفصم بحكم المَسيّا "ويقول المسيح عيسى عليه السلام للحواريين:"إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد.  متى ما جلس إبن الإنسان على كرسي مجده.  تجلسون أنتم أيضاً على أثني عشر كرسياً تدينون أسباط بني إسرائيل الأثني عشر" (متى 28:19). وكلمة "الولادة" على المعنى الحقيقي معناها": المولود من بطن أمه" وعن الولادة الأولى لليهود نجد في التوراة": أن الله لما اصطفاهم على العالمين من الأمم الوثنية لهداية الأمم الوثنية إليه وأخرجهم من أرض مصر من بيت العبودية.  وأنزل عليهم التوراة وجعلهم ملوكاً كان بإخراجهم من أرض مصر قد جعل لهم حياة جديدة. ففي نشيد موسى يقول لليهود: "أليس هو أباك ومقتنيك؟ هو عملك وأنشأك"(تثنيه 32:6)." الصخر الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي أبدأك"(تثنيه 32:18). يريد أن يقول: أنهم قد وُلدوا على شريعة التوراة. وأنهم نسوا ولادتهم عليها. أي لم يعملوا بها ورجعوا إلى عادات الأمم الوثنية. كأنهم لم يفطموا عنها. ولم يوُلدوا على شريعة الله. وفي التوراة عن الولادة الجديدة على شريعة النبي الأمي المماثل لموسى:" أن الله لن يكتفي بإعطاء الشعب شريعته. وهي شريعة القرآن بل سيحفر هذه الشريعة في قلب كل مسلم في أعمق أعماقه. ففي سفر إرمياء:" ها أيام تأتي يقول الرب.  وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم.  لأخرجهم من أرض مصر. حين نقضوا عهدي فرفضتهم. يقول الرب بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام. يقول الرب. أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ويعلم كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين: أعرف الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم. يقول الرب.  لأني أصفح عن أثمهم ولا أذكر خطيئتهم بعد"(إرمياء 34:31:). وفي سفر حزقيال" أن الله في زمان النبي الآتي سينزّل الملائكة على قلب المؤمنين لتثبيت إيمانهم ذلك قوله "وأعطيكم قلباً جديداً.  وأجعل روحاً جديدة في دواخلكم. وأنزع قلب الحجر من لحمكم. وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي.  وتحفظون أحكامي وتعملون بها"(حزقيال 27:26:36). وعلى نفس المصدر بصفحة(21-23)

 


 

عـــــودة المســيح

"معنى عودة المسيح"

1-    ظهور المسيح.

2-     أو عودة المسيح

3-    أو لا ظهور للمسيح ولا عودة وبيان ذلك:

"هو أن الله تعالى اخبر بني إسرائيل في التوراة بأنه سيرسل لهم نبيا مثل موسى ليقيم لهم الدين خلفا لموسى عليه السلام. وهذا النبي الآتي وضع عليه بنو إسرائيل لقب "المسيح المنتظر"، و قالوا انه إذا جاء سيحارب أعداءه و سينتصر عليهم، و سيفتح بلادهم، و سيملك عليها و سيقيم لله مملكة عظيمة تظل الي يوم القيامة، إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. و بنو إسرائيل( اليهود) ينتظرون هذا النبي المسيح الى هذا اليوم. وهم فيه مختلفون فالسامريون يقولون انه سيأتي من سبط يوسف عليه السلام، والعبرانيون يقولون إنه سيأتي من سبط يهوذا من نسل داوود عليه السلام، وكذلك العبرانيون الذين يحكمون فلسطين هذه الأيام مختلفون أيضا فجلّهم يرى أن المسيح المنتظر لن يأتي إلا إذا أقمنا له مملكة عظيمة أي وطنا قومياً على أرض الميعاد فلسطين، والرأي الآخر بطائفة ( ناتوري كارتا ) والتي ترى أن المسيح المنتظر يأتي أولاً وهو الذي يحارب ويفتح البلاد ويملك على العباد ويقيم المملكة العظيمة. وأما المسيحيون يدّعون أن (المسيح المنتظر) هو عيسى ابن مريم  الآتي من نسل داوود عليه السلام ولكنه لم يحارب ولم يملك، ولسوف يعود مرة أخرى إلى الأرض ليحارب ويملك ويؤسس المملكة العظيمة لله رب العالمين ويعبّرون عن هذه العودة (بالولادة الثانية).  ثم اختلفوا في مجيئه فبعضهم يقول إنه سيأتي وسيملك على الأرض ألف سنة وبعضهم يقول إنه سيأتي في عالم الرؤى والأحلام وعند إتيانه في عالم الرؤى والأحلام تقوم القيامة وتنتهي الحياة الدنيا. ورغم أنهم يعلمون يقينا أن عيسى مولود من دون أب - والذي لا أب له لا سبط له أما نحن المسلمين فإننا نعتقد ان (المسيح المنتظر) هو محمد صلى الله عليه و سلم وقد جاء. و ليس من بعده مسيح  سيأتي ليؤسس لله مملكة ظاهرة على الأرض كما يدعي اليهود. وذلك أن نص التوراة على مجيئ (المسيح المنتظر) هو "أُقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به"(تثنيه 18:18). ويقول مفسروا التوراة فيه: أنه هو الذي يدل على مجيئ"المسيح" أي المصطفى من الله لأداء رسالة مقدسة ويقول جميع علماء المسلمين فيه: أنه يدل على مجيئ محمد صلى الله عليه وسلم. فيكون محمد صلى الله عليه وسلم. بحسب لسانهم هو "المسيح المنتظر" ومن بعد ظهور الإسلام وضع المسيحيون في الأحاديث النبوية عن طريق الرواة الذين تظاهروا بالإسلام أحاديث تثبت أن عيسى عليه السلام هو:

(1)المسيح الحقيقي

(2)والسابق عليه الدجال

(3)وأنه سوف يعود إلى الأرض مرة أخرى.

ووضع اليهود: أن "المسيح المنتظر" وهو النبي المهدي إلى الله سوف يظهر ليملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً و"المهدي" في لسان بني إسرائيل هو"المسيح المنتظر" ففي دوائر المعارف اليهودية وفي الكلام عن "المسيح المنتظر" أنه هو "المهدي إلى الله " ويترجمون "المسيح" بكلمة" المسّيا" والمسَيّا هي كلمة مرادفة لكلمة المسيح وعلى صفحة (172) بعنوان" المهدي المنتظر.." ويقول كثيرون من المسلمين الشيعة وأهل السُنّة: أنه سيظهر قبل الساعة "التي هي في معتقداتهم ساعة إنتهاء الحياة الدنياء وقيام القيامة". والفرق بينهما هو: أن الشيعة يقولون أنه قد ظهر حقاً ثم إختفى وسوف يرجع.  فهم ينتظرون" رجوع المهدي" أو " عودة المهدي"، وأن أهل السُنّة لا ينتظرون" عودة" لأنه إلى الآن لم يظهر، ومثل الطائفتين مع الفارق العظيم، مثل إنتظار اليهود للنبي الأمي المكتوب عندهم في سفر التثنية، فإنه إلى هذا اليوم في نظرهم لم يظهر وهم ينتظرونه. ويقول المسيحيون: أنه عيسى ابن مريم وقد ظهر وإختفى ثم يعود قبل الساعة، ويقول اليهود: أن هذا النبي سيظهر قبل الساعة ولكنه ليس هو المسيح ابن مريم.

أقول: يزعم الكاتب ان المسيح المنتظر هو محمد صلى الله  عليه وسلم وهذا خطأ حتى من باب الإيثار فتعويله على هذا التأويل يضعه في كثير من المتناقضات والمغالطات.  فالمسيح المنتظر هوالمهدي عيسى ابن مريم في عودته الثانية بميلاد ثانِ له. وأما قوله: " ومن بعد ظهور الإسلام وضع المسيحيون في الأحاديث النبوية عن طريق الرواة الذين تظاهروا بالإسلام أحاديث تثبت أن عيسى عليه السلام هو:

(1)المسيح الحقيقي

(2)والسابق عليه الدجال

(3)وأنه سوف يعود إلى الأرض مرة أخرى. "فلا يوجد في كل المصادر التوراتية والإنجيلية ما يخالف أويعارض ما ذهبت إليه الأحاديث النبوية بل هي تأصلها في إثبات تطابق أوصاف المنتظر على شخص المسيح عيسى ابن مريم في عودته الثانية بميلاد ثانِ. فقدح الكاتب برواة الأحاديث النبوية وتشابهت عليه شخصية هذا المنتظر فاعرض عن حقيقة أكدتها نصوص القرآن والسُنّة فلا منتظر إلا عيسى ابن مريم ولا مهدي أكمل على البسيطة اليوم تتوقعه البشرية سواه ( لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)... قال تعالى:" إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ" الزخرف(59) فالمثل المضروب على الأمة هو بعودته وظهوره الثاني بحقيقته.

(1) (أي المسيح الحقيقي) بأسمه سليمان. قال تعالى:"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ" (النمل82). فالدابة هو شخص "سليمان" وهو الحقيقة العيسوية والتي يعود إليها وجوده بمقامه المثالي  ببني إسرائيل  فيما يعرف بـ(عيسى ابن مريم).

(2) (السابق عليه الدجال)

(3)( المسيح الحقيقي(سليمان). أما فيما يعتقد به الشيعة في أمر المهدي المنتظر وفق رؤية الكاتب،  فالحقيقة هي أن المهدي الذي تنتظره الفرق الشيعية هو المسيح عيسى ابن مريم الذي ظهر حقاً ثم إختفى في بعثته الأولى  وغاب ولا يدري أحد أين مكانه إلى أن عاد ثانية بميلاد ثانِ بأسم "سليمان" فالتباين في الأعتقاد بشأن إنتظاره نجده لدى المسيحيون أيضاً الذين هم أقرب لمفهوم العودة الثانية بعد الإختفاء والغياب لشخص المسيح المنتظر آخر الزمان  فأما ما غفلت عنه الطائفتان ان عودته الثانية التي يحارب فيها الظلم والفساد ويملك فيها العباد تكون بولادة جديدة حقيقية شبيهة بالأولى التي لم يحقق فيها هدفه والتي يعبر عنها المسيحيون بــ(الولادة الثانية)  "... وأما المسيحيون يدّعون أن (المسيح المنتظر) هو عيسى ابن مريم الآتي من نسل داوود عليه السلام ولكنه لم يحارب ولم يملك، ولسوف يعود مرة أخرى إلى الأرض ليحارب ويملك ويؤسّس المملكة العظيمة لله رب العالمين ويعبّرون عن هذه العودة (بالولادة الثانية).

جاء بكتاب هرمجدون ونهاية أمريكا واسرائيل للكاتب منصور عبد الحكيم الحسيني الحسيني معدي على صفحة(76-77): "...تفسير جبريل لإحدى رؤى النبي دانيال:  " دانيال:  8: 19: وقال:  ها أن أُطلعك على ما سيحدث، في آخر حقبة الغضب، لأنّ الرؤيا ترتبط بميعاد الانتهاء (وقت المُنتهى) أن الكبش ذو القرنين الذي رأيته هو ملوك مادي وفارس (إيران والعراق)، والتيس الأشعر هو ملك اليونان (الغرب)، والقرن العظيم النابت بين عينيه، هو الملك الأول وما أن انكسر، حتى خلفه أربعة عوضا عنه، تقاسموا مملكته، ولكن لم يُماثلوه في قوته.  وفي أواخر ملكهم، عندما تبلغ المعاصي أقصى مداها عند اكتمال الظلم)، يقوم ملك فظ حاذق وداهية (جافي الوجه وفاهم الحيل) (بعض المفسّرون يرون بأنه الرئيس العراقي)، فيُعظم شأنه،.  ويُسبّب دمارا رهيبا (نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل)، ويفلح في القضاء على الأقوياء (أمريكا والغرب)، ويقهر شعب الله (اليهود). وبدهائه ومكره يُحقّق مآربه، ويتكبّر في قلبه، ويُهلك الكثيرين وهم في طمأنينة، ويتمرّد على رئيس الرؤساء، لكنه يتحطّم بغير يد الإنسان(أي يموت موتا طبيعيا).  " دانيال: 9: 11: قد تعدّى كلّ شعب إسرائيل على شريعتك، وانحرفوا فلم يسمعوا صوتك، فسكبت علينا اللعنة وما أقسمت أن توقعه بنا، كما نصّت عليه شريعة موسى عبد الله، لأننا أخطأنا إليك.  وقد نفذّت قضاءك الذي قضيت به علينا، وعلى قضاتنا الذين تولّوا أمرنا، جالبا علينا على أورشليم شراً عظيما، لم يحدث له مثيل تحت السماء...، ولم (نتضرّع إلى) وجهك أيها الرب إلهنا، تائبين عن آثامنا ومُتنبهين لحقك، فأضمرت لنا العقاب، وأوقعته بنا لأنك إلهنا البار في كل أعمالك، التي صنعتها لأننا لم نستمع إليك ".

أقول: ببلوغ بني إسرائيل ذروة فسادها الثاني والآخير تكون قد تهيأت أسبابها والحتمية للحد من طغيانها الذي عم الأرض طولاً وعرضاً بوعد الهي يرجح كفة العدل بقيادة ربانية في شخص المسيح عيسى ابن مريم. قال تعالى:" وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5).فهذه دلالة قطعية تنفي أن يكون المقصود هو الرئيس الراحل صدام حسين  منها:

"فيعظم شأنه و إنما ليس بفضل قوته" أي بقدرة الله"

أقول: فقد جاء بحديث طويل  للرسول الله صلى الله عليه وسلم في أخباره عن حصار الدجال للمسلمين:-

 حديث رقم(7).":...حتى إذا طال عليهـم الحصار، قال رجل من المسلمين: يا معشر المسلمين حتى متى انتم هكذا وعدوكم نازل بأصل جبلكم هذا ؟ هل انتم إلا بين إحدى الحسنين بين أن يستشهدكم الله أو يظهركم؟ فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله إنها الصدق من أنفسهم، ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم فيها كفه، فينزل عيسى ابن مريم، فتنحسر عن أبصارهم وبين أرجلهم، وعليه لأمه. فيقولون من أنت ؟ فيقـول أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته، عيسى ابن مريم، اختاروا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذاباً من السماء جسيماً، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلط عليهم سلاحكم، ويكف سلاحهم عنكم. فيقولون:  هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا وانفسنا. فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب، لا تقل يده سيفه من الرعب، فينزلون إليهم فيسلطون عليهم، ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم أو يدركه فيقتله) أخرجه معمر في جامعه ورواه الحافظ بن عساكر في تاريخ دمشق.

هذا الحديث يؤكد حقيقة منطقية لا يمكن إنكارها اوالتغاضي عنها في أن القوة الإسرائيلية بترسانتها العسكرية الضاربة اليوم التي تقف عليها القوة الأمريكية الهائلة، لا يمكن للأمة الأسلامية بعتادها العسكري المتواضع مجابهتها لتحقيق نصراً عليها إلا بإعجاز رباني ووسيلة تفوق ما أفرزته عقليتهم العدائية المتغطرسة من شتى أنواع آلات القتل المستحدثة ومسببات فناء الكائن البشري، وهذا الإعجاز يجسده شخص القائد المنتظر الذي يملؤها عدلاً وقسطاً بعدما عاث فيها الدجال الصهيوامريكي فسادا وجوراً. كما أورد أخباره القرآن والسنة، فبنو إسرائيل بعودتهم إلى الأرض المقدسة وتحت راية الدجال فلا يقضي عليهم إلا المسيح عيسى ابن مريم في عودته الثانية مهدياً بميلاد ثانِ بأسم "سليمان ابي القاسم موسى"  والنص التالي تكملة للشرح أعلاه بقوله "ويُسبّب دماراً رهيبا (نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل)، ويفلح في القضاء على الأقوياء (أمريكا والغرب)، ويقهر شعب الله (اليهود).  وبدهائه ومكره يُحقّق مآربه، ويتكبّر في قلبه، ويُهلك الكثيرين وهم في طمأنينة، ويتمرّد على رئيس الرؤسا".

أقول:  فجملة "لكنه يتحطّم بغير يد الإنسان" (أي يموت موتا طبيعيا). هذه الفقرة  هي المفاصلة لدحض هذا الإدعاء بإشارتها الخفية و الدقيقة لهذا الموصوف وهو عيسى ابن مريم الذي ليس لأحد سلطان عليه فواقعة موته هي خلاف ما يقع مع بني البشر"بغير يد الانسان" أي يتوفاه الله بيده و ليس بعارض خارجي. قال تعالى: "إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" آل عمران(55).  وأما في غيره. فقال تعالى" وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حتّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ" الأنعام(61). وقال تعالى:"قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" السجدة(11). وأذكر واقعة حدثت لي عام(1980) إذ خاطبني الحق عزوجل قائلاً: انا سوف أقبض روحك ولا أكلها لقابض الأرواح" ملك الموت"). فما أريد أن أعقب عليه هو أن النص بتمامه ينفي وقائعه على الرئيس العراقي وسواه من الرموز العالمية الدينية التي برزت تنادي بالأصلاح وتبنت قضايا أممية فأُخمدت ثوراتها ودفنت معها ذكراها بقدر مسطور طالت فيه يد الأنسان. فلم يستثنى منه حتى أئمة هذه الامة.

حديث رقم(8) عن عبد الله بن عطا قال:  قلت لأبي جعفر عليه السلام : ان شيعتك بالعراق كثير ووالله ما في بيتك مثلك فكيف لا تخرج ؟ فقال:  يا عبد الله بن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى لا والله ما أنا بصاحبكم قلت:  فمن صاحبنا ؟ فقال:  انظروا من غيب عن الناس ولادته، فذلك صاحبكم إنه ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه) بحار الأنوار-ج 52).

حديث رقم(9)عن أيوب ابن نوح، قال:  قلت لأبي الحسن الرضا:  إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر وأن يسوقه الله إليك عفواً بغير سيف، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك، فقال:  ما منا أحد اختلف الكتب إليه وأشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منا خفيِّ المولد والمنشأ غير خفي في نسبة )غيبة النعماني.

حديث رقم(10) عن أبي جعفر، وقد سُئل عما إذا كان هو صاحب الأمر، فقال: لا والله ما أنا بصاحبكم، ولا يشار الى رجل منا بالأصابع، ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلاً، أو حتف أنفه.  قلت:  وما حتف أنفه ؟ فقال: يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته.  قلت:  ومن لا يؤبه لولادته ؟ فقال:  انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم) المصدر(معجم أحاديث الامام المهدي).

أقول: في روايتي الباقر(عليه السلام) خطاب حصريا للشيعة بدليل دامغ ينفي مزاعمهم التي إحتجت بأحاديث الرجعة، على محمد بن حسن العسكري. فقوله "يبعث الله" يراد بها رجعة عيسى ابن مريم الذي يبعثه الله بميلاد جديد وخلق جديد قد خُفي على الناس أمره وشخصه. فالإمام الباقر (عليه السلام) قد نفى ان يكون هو المقصود كما نفاها عن غيره من الأئمة عليهم السلام بواقعة وفاتهم" ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه." بمعنى ليس منهم من أحد إلا ومات مقتولاً  أي موتا غير طبيعي" بيد الإنسان".

 

وعلى صفحة (188-193) بعنوان:

 وجهة نظر بوش" في هدم المسجد الأقصى.

" ففي إنجيل متى: "ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل فتقدم تلأميذه لكي يروه أبنية الهيكل.  فقال لهم يسوع: أما تنظرون جميع هذه؟ الحق أقول لكم: أنه لا يُترك ههنا حجر على حجر لا ينقضى".

وفي إنجيل مرقس: أنبأ يسوع المسيح بخراب الهيكل وبحدوث إضطهادات على تلاميذه وبالمصائب الآتية على شعب اليهود وبعلامات إتيان إبن الإنسان".  ويرى تيار (بوش) أن الدولة العربية هي التي تشكل الخطر الأكبر على إسرائيل وأنها هي التي تعمل على إضعافها سياسياً وعسكرياً ودينياً"...  فالمسيح عيسى ابن مريم لن يعود إلى العالم بحسب نصوص الأناجيل المقدسة عندهم. ففي إنجيل يوحنا يقول المسيح لله:" ولست أنا في العالم.  وأما هؤلاء فهم في العالم، وأنا آتي إليك"(يوحنا 11:17)- " أما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم أن ساعته قد جاءت.  لينتقل من هذا العالم"(يوحنا 1:13).-" خرجت من عند الأب وقد أتيت إلى العالم.  وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الأب"(يوحنا 28:16)" هنا يتحدث المسيح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوله "إني أنا هو وهو نفسه أنا" ويقول عن الحواريين:" إنهم فيّ وأنا فيهم ونحن جميعاً في الله".  "أنا أظهرت أسمك للناس الذين أعطيتني من العالم كانوا لك. وأعطيتهم ليّ وقد حفظوا كلامك والآن علموا أن كل ما أعطيتني هو من عندك لأن الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوا وعلموا يقيناً إني خرجت من عندك وآمنوا أنك أرسلتني  ومن أجلهم، أنا أسال، لست أسال من أجل العالم بل من أجل الذين أعطيتني لأنهم لك وكل ما هو لي هو لك، وماهو لك هو لي وأنا ممجد فيهم ولست أنا بعد في العالم وأما هؤلاء فهم في العالم وأنا آتي إليك... أنا قد أعطيتهم كلامك والعالم قد أبغضهم لأنهم ليسوا من العالم كما أنني لست من العالم، لست أسال أن تاخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير...".

أقول: أن القاعدة الأولى للإستدلال وأسقاط التأويل على عيسى يتحتم على المرء فهم طبيعته فإن النصوص صريحة في تأكيدها على عودته بميلاد ثانِ  بأسم (سليمان) فأخطأ كثيرون من مفسري كتب الأصحاح والتوراة  بصرفها إلى غير وجهتها فتضاربت آراءهم بلغط لا يقبله منطقهم كقوله "ولست أنا في العالم.  وأما هؤلاء فهم في العالم، وأنا آتي إليك" فسموا طبيعة عيسى مردها الحق تعالى (العالم الأعلى). قال تعالى:" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ". فعيسى من مجملها "الروح" قال تعالى: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ "النساء(171)  فواقعة ميلاده"عودته" أو وفاته"غيابه في عالمه الروحي" بكيفية يعلمها الله تعالى تتكييف معها ذاته وتليق بها كينونته. " خرجت من عند الأب وقد أتيت إلى العالم.  وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الأب". قال تعالى: " وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا* ثمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا.) نوح(17-18) (كلكلم من آدم وآدم من التراب). ويقول في الفقرة:" هنا يتحدث المسيح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوله :" إني أنا هو وهو نفسه أنا".

أقول: فالمسيح يشير إلى محتد أصله بحقيقته المطلقة التي تكون بـــ( سليمان) ... " لست أسال أن تاخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير...".  

أقول: فالمسيح عيسى ابن مريم هو (المهدي الحق) الذي يعصم الله به الأمة وينجي من أتبعه من فتنة المسيح الدجال (الشرير). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم عليه السلام). وفي حديث طويل للنبي الكريم جاء فيه:

حديث رقم(11): "... ثم يأتي ‏عيسى ابن مريم‏ ‏قوم قد ‏عصمهم ‏الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم" وأيد الشيخ محي الدين ابن عربي  هذا القول بحقيقة جهلتها الأمة لشخص عيسى ابن مريم المهدي الفاطمي بميلاده في آل البيت. ففي كتابه الفتوحات المكيــة. جاء فيه: "إعلم ايدنا الله، ان لله خليفــة يخرج وقد امتلأت الارض جوراً وظلما فيملؤها قسطا وعدلاً، ولو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم... الى قوله: لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط). (الفتوحات المكية-ج3-صفحة 328). قال العلامة البرزنجى فى كتاب"الاشاعة فى أشراط الساعة" بعدما أورد الجملة المارة من كلام ابن عربى وهي:"لهم حافظ ليس من جنسهم" قال:"وكأن هذا المشار إليه عيسى عليه السلام اذ لا معصوم إلا الأنبياء، لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بنى اسرائيل، والاعاجم وان كان يطلق على ما سوى العرب لكن غلب اطلاقه فى فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم انتهى)

أقول: فالخليفة  الذي  ليس من سحنتهم ولا طبيعتهم البشرية الآدمية هو عيسى ابن مريم. فلا صلة له بهم اي" ليست له نسبة اصل صريح بالانسان" فهو روح الله.

 

( مغالطة بوش في هدم هيكل سليمان) صفحة(188-193).

"وقد ذكر المسيح علامات تقع في العالم من قبل ظهور النبي الذي بُشر به.  النبي الذي جاء فإنه سوف يهدم الهيكل.  لأنه رمز لشريعة منسوخة. وسمى القرآن هذه العلامات بـــ(أشراط الساعة) وذلك لان المسيح لمّا ذكر العلامات قال: إنه في حالة ظهور هذا النبي. ستحدث بعدها معركة حربية بين النبي الآتي وبين اليهود لنزع فلسطين منهم. وستكون هذه الحرب في(ساعة) لا يعلمها إلا الله تعالى وحده. وذلك قوله: "فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ " محمد(18(. ووبخ المسيح علماء بني إسرائيل على تقصيرهم في الدعوة إلى الله فقال: "ويل لكم أيها الناموسيون. لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة. ما دخلتم أنتم والداخلون منعتموهم" ( لوقا11:52). وبيّن أن العلماء منافقون ومراءون ومتكبرون على خلق الله. وبيّن أن بني إسرائيل قتلوا الأنبياء بغير الحق. وأن ملكهم سينتهي عما قليل.  والنص التالي من الأصحاح الحادي عشر من إنجيل لوقا يوضح ذلك: " فأجاب واحد من الناموسيين وقال له: يا معلم حين تقول هذا تشتمنا نحن أيضاً. فقال: وويل لكم أنتم أيها الناموسيون لأنكم تحملون الناس أحمالاً عسرة الحمل وأنتم لا تمسون الأحمال بإحدى أصابعكم.  ويل لكم. ويل لكم لأنكم تبنون قبور الأنبياء، وآباؤكم قتلوهم. إذا تشهدون وترضون بأعمال آبائكم، لأنهم هم قتلوهم وأنتم تبنون قبورهم. لذلك أيضا قالت حكمة الله: اني أرسل إليهم أنبياء ورسلاً، فيقتلون منهم ويطردون. لكي يطلب من هذا الجيل دم جميع الأنبياء المهرق منذ إنشاء العالم. من دم هابيل إلى دم زكريا الذي أهلك بين المذبح والبيت. نعم، أقول لكم: انه يطلب من هذا الجيل. ويل لكم أيها الناموسيون لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة. ما دخلتم أنتم، والداخلون منعتموهم. ومن العلامات التي ذكرها المسيح قبل هدم الهيكل – أي قبل نسخ التوراة: ظهور أنبياء كذبة – حروب تقوم بين الأمم – قيام أمة على أمة ومملكة على مملكة – حدوث زلازل عظيمة ومجاعات وحروب وأوبئة – إضطهاد اليهود للنصارى – قتل اليهود للكثيرين من النصارى. وقد وصف المعركة بالشدة بقوله:" وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام لأنه يكون ضيق عظيم على الأرض وسخط على هذا الشعب. ويقعون بفم السيف، ويسبون إلى جميع الأمم". وتكلم عن محمد صلى الله عليه وسلم بلقب(ابن الانسان).  فقال:"وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيا في سحابة" كما قال دانيال كناية عن تعظيمه وإرتفاعه.  وقال لأتباعه: "إذا رأيتم العلامات فأعلموا أن ملكوت الله قريب".  وقال ان يوم هذه المعركة سيأتي بغتة فإحترزوا من النسيان".

أقول: ان هيكل سليمان هو التجلي الذاتي والظهور الأكبر للروح متجسدا بشخصه في عودته المتآخرة بميلاد ثانِ بـ(سليمان) والذي وصفه ابن عربي في (كتابه الفتوحات المكية) بقوله: "وتستمر الكنانة في حصن الصيانة وتقوى شوكة قطانها حتى لا يدخلها دخيل ولا يتصرف فيها بديل، رجالها الاعيان عدة الغين الجامدة غير المتحركة إذ آن أوانهم وتعينت اعيانهم شيدوا أركانها، وكشفوا أعوانها بالفرد القائم إذ ذاك ...فيه سليمان، من الأحرار لا من العبيد" إذاً فما يشاع لدى اليهود من مزاعم باطلة ومساعي دؤوبة لهدم المسجد الأقصى ان هو الا فهم مغلوط لمعنى حقيقة (هيكل سليمان)  فالمعني بالنص الهيكل العظمي لعيسى ابن مريم بهيئته الجديدة المكتملة بشخصي سليمان أبي القاسم موسى. 

قال مجدي صابر في كتابه بعنوان (هل ولد المسيح؟) ( فالمسيح هو الهيكل الأعظم والأكمل والأخير ولن يقام بعده هيكل آخر في أورشليم) المصدر صفحة 38. و قوله: " وتكلم عن محمد صلى الله عليه وسلم بلقب"ابن الانسان" .

أقول: فالمقصود باطلاق لقب"ابن الإنسان" ليس محمد صلى الله عليه وسلم وإنما هو عيسى ابن مريم بالإشارة الى الميلاد الثاني. فالوصف لا ينطبق عليه في عهده الأول لأن المعنى لا يستقيم بأطلاقه كاملاً وتاماً عليه بميلاده من أنثى فقط (مريم) إلا أن يكون بميلاد جديد من أم وأب وهو المعبر عنه بالولادة الثانية الروحية الكاملة لذات واحدة متعددة الأوصاف والسمات تتنزل من عالمها المثالي على مراتبها الوجودية (عالم الأمر) بما تقتضيه أسمائها الصفاتية.  فقد أورد هشام كمال عبدالحميد فى كتابه (الحرب العالمية القادمة): "ويدعى المفسرون  المسيحيون ان(قديم الايام) و(ابن الانسان) شخصاً واحداً هـو عيسى ابن مريم في تعليقهم على رؤيا دانيال: "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الانسان آتي وجاء الى قديم الايام فقربوه قدامه فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة سلطاناً أبدياً ما لن يزول ملكوته مالا ينقرض" موسوعة الكتاب المقدس ص264.

وقد علق  صاحب الفتح الرباني قوله: "قديم الايام" وخاصة في سفر دانيال هو رمز للمهدي فقديم الايام هو تفسير لمعنى معروف وهو تشبيه ذلك الشخص بأيام قديمه بالنسبة الى أزمنة معلومة. كما أخرج ذلك الطبراني والبزار وأبو نعيم وصححه الالبان).

فاقول: (قديم الأيام) هو (سليمان ذات عيسى ابن مريم) كما جاء وصفه في مواضع أخرى بـــ(بالشيخ الطاعن في السن) الذي وجد قبل الخلق بازمان قديمة "اطوار حياته الطويلة" فكان ظهوره بمقامه المثالي "أزمنة معلومة" في بني إسرائيل في قوله: "هوذا أعظم من سليمان ههنا" (42:12 متى) أي إلى نفسه والى حقيقته العظمى بمجيئ  متأخر له بـــ(سليمان) "ابن الإنسان" الذي يلده رجل من آل البيت(انسان) )فقد جاء في الاصحاح(متى56): "فقالوا له من أنت ؟ فقال يسوع:  أخبرتكم من البدء.  عندي أشياء كثيرة أقولها فيكم، وأشياء كثيرة احكم بها عليكم.  متى عرفتم ابن الإنسان عرفتم إني انا هو" فما عيسى ابن مريم بميلاده الثاني الذي مهد له ليكون هو (مهدي آل البيت) المشُار إليه و الذي يملك البلاد ويحكم العباد ويمكن الدين ويوحد الملة.  إلا  في الأصل هو سليمان ابو القاسم موسى لاغير.

حديث رقم(12). قال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعُزَّي فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" أن ذلك تام. قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفي كلَّ من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقي من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم" أخرجه مسلم.

أقول: الذي أرسل هو عيسى ابن مريم بميلاد ثانِ (ابن الانسان) بالهدى(مهدياً وليس نبياً) ودين الحق(الإسلام) ليظهره على الدين كله(اليهودية والنصارنية) فحديث النبي صلى الله عليه وسلم يصرف التأويل وينفيه عن نفسه خلاف ما أراده كثير من مفسري هذه الآيات في لفظ(رسوله) ورده الى النبي صلى الله عليه وسلم، مع ان الذي أرسل بالهدى هو رسولاً من قبل وهذه خصوصية تفرد بها عيسى ابن مريم على غيره ممن سبقوه من المهديين بدليل ان الدين الاسلامي منذ بواكير عهده النبوي الأول بيد النبي الكريم حتى توفاه الله وإلى اليوم لم تعم شرائعه وتبسط هيمنته وأحكامه على كافة المعمورة. وجاء على لسانه "أنه سيكون من ذلك ما شاء الله" أي في المستقبل وهكذا يغلق باب التأويل والإجتهاد إذ لا يظهر الإسلام على الدين كله إلا على يد  المهدي عيسى ابن مريم شخصي سليمان ابي القاسم موسى.

 

 وعلى صفحة(194) بعنوان" المسيح يظهر من (فــاران).

." وفي كتاب موسى: أن المسيح سيظهر من "فاران" وهي أرض" مكة المكرمة" فسكن اليهود في فلسطين ليظهر المسيح فيها من بينهم. ليس عليه دليل من التوراة  ففي التوراة.

1-    أن الله قد بارك في إبراهيم في جميع أمم الأرض.

2-    2- وأنه قسم البركة بين(أ) إسماعيل (ب) إسحق.

3- وأن (المسيح) بحسب لسانهم سيظهر من (فاران).

أقـول: فالبركة هي الأمامة والخلافة المنصوصة التي خصت لأبنيّ ابراهيم تتوارثها ذريته جيل بعد جيل. قال تعالى للأنبياء: "ذرية بعضها من بعض" إلى ان تختم بعيسى الذي لا يولد إلا فيهم وهو الوحيد الذي يجمع شقي هذا النسب العربي "اسماعيل" من ذرية النبي الكريم من جهة ابنته فاطمه. والنسب الإسرائلي"اسحق" من جهة مريم بنت عمران. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المهدي من ولدي وجهه كالكوكب الدري، لونه عربي والجسم إسرائيلي) أخرجه الطبراني في الجامع للإصول ج5 ص 343. (لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي) أي ستكون له ولادة في آل البيت النبوي من العرب. وهذا ما أكده حديث النبي إذ يقول عن المهدي: "كأنه رجل من بنى إسرائيل" والمهدي بهذا الوصف بتأكيد قاطع هو عيسى المسيح وهو الذي يجمع بين العرب وإسرائيل. وهو الموعود المنتظر في كل النبوات لا غيره بميلاده في ذروة سنام أخص القبائل العربية حسباً وأعلاها شرفاً ونسباً ببرية فاران "بمنطقة الديلاءمال بغرب السودان عام 1947م"من قبيلة (المسيرية الفيارين) وتعريفها بـــ"فاران" في عدد من مصادر اهل الكتاب، فهم  إمتداداً لذرية النبوة والولاية التي نزحت من الجزيرة العربية وإستوطنت اقليم كردفان فكلمة (ريد) في اللغة العربية تعنى (قمة الجبل) فجبال فاران تعنى (فيرانى من أولاد ريد) فنزول عيسى"ميلاده" يكون في أسرة بعينها (فيارين) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى ابن مريم على ثمانمائة رجل وأربعمائة امرأة). أي يولد فيهم. إذ لا صلة  حقيقية لعيسى ابن مريم ببني إسرائيل ولا بقريش إلا بأمه لأنـه لا أب له علـى الإطلاق، وإن ولدته إمرأة متزوجة، فان صلته بقريش تكون بأمه كما كانت في بني إسرائيل بأمه.  وهذا يؤكده ما رواه ابن حجر الهيثمي في كتابه( القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) في الباب الأول مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال بن حجر الهيتمي: (المهدي من ولد الحسن بن علي) .ولا ينافيه حديث انه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (والذي بعثني بالحق نبيا أن منهما – يعني الحسن والحسين – مهدي هذه الأمة) لإمكان لحمله على أنه من مجموعهما وأن أباه حسيني وأمه حسنيه.  ولعل هذا اقرب للصواب) أهـ.

 

 وعلى صفحة (56)بعنوان" وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوراة".

من كتاب هرمجدون ونهاية أمريكا وإسرائيل للكاتب منصور عبدالحكيم الحسيني الحسيني.

"إشعياء(1:42) "هو ذا عبدي الذي أعضده.  مختاري الذي إبتهجت به نفسي ووضعت روحي عليه ليسوس الأمم بالعدل. لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق. لا يكسر قصبة مرضوضة"أي يقيمها" ولا يطفئ فتيله" خامدة" أي يشعلها. إنما بأمانة يجري عدلاً " أي أنه لا يُسيئ إلى الناس بل يحسن إليهم. لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض.  وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرب قد دعوتك بالبر أمسكت بيدك وحافظت عليك. وجعلتك عهداً لشعوب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العمى.  وتطلق سراح المأسورين في السجن. وتحرر الجالسين في ظلمة الحبس). ها النبؤات السالفة تتحقق وأخرى جديدة أعلن عنها وأنبئها قبل أن تحدث. نبي الهدي يُعرّف بنفسه من خلال التوراة " 49: 1-13: " أنصتي إليّ أيّتها الجزائر، وأصغوا يا شعوب الأرض البعيدة:  قد دعاني ( سمّاني ) الربّ وأنا ما زلت جنينا، وذكر اسمي وأنا ما برحت في رحم أُمّي، جعل فمي كسيف قاطع، وواراني في ظل يديه، فصنع مني سهماً مسنوناً، وأخفاني في جعبته، وقال لي:  أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمّجد، ولكنني أجبت:  لقد تعبت باطلاً، وأفنيت قوَتي سدى وعبثاً، غير أنّ حقي محفوظ عند الرب، ومكافأتي عند إلهي " ..

أقول:  فجملة"نبئ الهدي يُعرّف بنفسه من خلال التوراة " فعيسى ابن مريم هو من يُعرّف بنفسه ويبيّن معاني الالفاظ الدالة على شخصه من النصوص المقدسة في سابقة هي الأولى على جميع الديانات والمعتقدات بتفرده التام لفهم مستحدث لنصوص صريحة لم تعقل علماء الأمة سابقهم وحاضرهم معانيها ومقاصدها فأصبحت لغزا حتى مجيئه لفك طلاسمها في (67) منشوراً.

"قد دعاني ( سمّاني ) الربّ وأنا ما زلت جنينا، وذكر اسمي وأنا ما برحت في رحم أُمّي ".

أقول:  فهذا النص في غاية الوضوح لكون عيسى ابن مريم قد سماه الله بأسمه قبل نزوله روحاً في بطن مريم. قال تعالى:"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ "،" وواراني في ظل يديه، فصنع مني سهما مسنونا، وأخفاني في جعبته"  اي إختفى وغاب غيبته الكبرى في عالمه الأعلى بعد واقعة وفاته ببني إسرائيل "وهذا هو المعنى الحقيقي لمفهوم الرجعة الروحية لدى الشيعة في شخص أمامهم الغائب".

حديث رقم(13). عن جابر بن عبدالله الاَنصاريّ قال:  قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:  المهديّ من ولدي، اسمه إسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، يكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الاُمم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب يملأَها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً). المصدر بحار الانوار لمحمد باقر المجلسي-ج-51-71).

حديث رقم(14)عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال للحسين عليه السلام: " التاسع من ولدك ياحسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل. قال الحسين عليه السلام:  فقلت يا أميرالمؤمنين وإن ذلك لكائن؟ قال عليه السلام: أي والذى بعث محمد بالنبوة وإصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة، لايثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ".

حديث رقم(15)عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال للحسين عليه السلام: " التاسع من ولدك ياحسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط  للعدل. قال الحسين عليه السلام:  فقلت يا أميرالمؤمنين وإن ذلك لكائن؟ قال عليه السلام: أي والذى بعث محمد بالنبوة وإصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة، لايثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه " البحار –ج-51- ص110.

أقول: فالمهدي بالنص الصريح هو المسيح إبن مريم. الذي غاب روحاً وظهر ثانية بميلادٍ خُفي عن الناس. وأما قوله: "فصنع مني سهما مسنونا" وهنا يشير إلى ميلاده الثاني وقيامه مجاهداً وقائداً ظافراً يظهرعدل الله بسيفه وتدين له الشعوب والأمم ويعود للإسلام عزه ومجده لتكون الكلمة لله ولا يعبد سواه.  ففي أنجيل متي(34:10) يقول المسيح:"أتظنُّوا أني جئتُ لأُلقي سلاماً على الأرض.  ما جئتُ لأُلقي سلاماً بل سيفاً". وفي صفنيا : (2:12) وأنتم أيها الكوشيون تسقطون صرعى سيفي".  اي خلافاً لطبيعة بعثته الأولى بدور رسالي بغاية روحية سامية تتسم بالوعظ والإرشاد و تفتقر إلى النفوذ والسلطة المادية... قال الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه (الإنسان الكامل). (أما فيما يتصل بالقائم فقد أجمع أهل السنة أولاً أن يروا فيه أنه عيسى ...أو زعيماً لا يقهر تهبط عليه روح عيسى إن لم يكن هو عيسى نفسه – وفقاً للحديث المشهور ... وهو حديث يسمح بهذين التفسيرين ونعني به (لا مهدي إلاَّ عيسى) الإنسان الكامل.  اورد الدكتور شوقي بشير عبد المجيد: "يرى ابن حزم صاحب الفصل في الملل والأهواء والنحل أن عودة المسيح عليه السلام تعني إحياءاً جديداً) المصدر:  صحيفة ألوان ـ الموافق 31 اغسطس 2006م.

 أما قوله على الفقرات التالية ". وتنتظر الجزائر شريعته "..وأيضاً "أنصتي إليّ أيّتها الجزائر، وأصغوا يا شعوب الأرض البعيدة".

اقول:  فالجزائر جمع جزيرة ويراد بها أرض العرب المسيرية "برية فاران" بانهارها الخمسة السياحة (بحر الغزال، بحر الزراف، بحر الجبل، بحر العرب"الجور ( (jur"، بحر الرقبة الزرقاء) والتي تشكل بمجموعها جزر تحيط بها المياه من كل صوب وهذه دلالة تنفي وصف"الجزائر على الجزيرة العربية لعدم وجود قرينة دالة عليها تثبت عليها الوصف. بل ان النص يرمز بإشارات دقيقة بصورة لا لبس فيها الى جهة أرض المسيرية لأمر جلل يحدث فيها تترقبه الشعوب والامم بغاصيها ودانيها وتنتظره كوعد نبوي أو كبشارة سماوية بظهور موعود آخر الزمان عيسى ابن مريم شخصي سليمان ابي القاسم موسى. ويؤصل الإمام علي في الجفر قائلاً:  "... فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت، بعدما يزلزل الله أرض الحُمر المسروقة ويتمنى الناس العدل... ولا تفترق الأرض الجديدة وما هي بجديدة، انما تعتصم بالمسيح عيسى ابن مريم لتنتظره..." .

اقول: "لا تفترق الأرض الجديدة "هي الجزائر أرض المسيرية الحمر المسروقة ببحارها الخمس "ولاتفترق" أي تفشل كل المؤامرات التي تحيكها الحركة الشعبية (الإبن الأفريقي البار للدجال الصهيومريكي) لضمها زوراً وبهتاناً لدولة جنوب السودان "وما هي بجديدة " لانها حق خاص للمسيرية التي بسطت فيها نفوذها منذ عهد الأتراك والانجليز كأول القبائل التي حطت رحالها بها وأكتشفوا أغوارها فطبعت الأرض بهويتهم وتسمت الأسماء بلهجهتم.  "انما تعتصم بالمسيح عيسى ابن مريم تنتظره"  فهي تنتظر قيامه مجاهداً لإستردادها وتوحيدها تحت رايته وحكمه " وتنتظر الجزائر شريعته " ـ جاء بجفر الامام على (عليه السلام):" وجزائر عجيبة القمر علم على واحدة وأمراة على أخرى ولا يفلت من المهدي بلاد بحر العرب"

اقول: جاء التخصيص لأرض المسيرية "الجزائر" بوصف بلاد بحرالعرب واما قوله." وأمرأة على أخرى" فإمراة على أخرى هي والدتي دارالسلام بنت محمد. فهي أمي الثانية كما كانت مريم بنت عمران امي الاولى.

 


 

الدابة تخرج من ديار المسيرية " برية فارن" بلسان البروفسير:  عبدالله الطيب:

 كان هذا عنواناً لحلقة وثائقية دينية لأحدى برامجه الإذاعية على الراديو القومي لاذاعة أمدرمان في مطلع الثمانيات من القرن الفائت. وبما انني قد تطرقت في عدد من منشوراتي لحقيقة الدابة بوجه مغاير لتفسير السلف فأستعرض جزءاً منه للإستزادة والتبيان. قال تعالى:"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" النمل (82) عن حذيفة قال:  (اطَّلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال:  ( لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات:  

طلوع الشمس من مغربها

والدجال
والدخان
والدابة
ويأجوج ومأجوج

وخروج عيسى ابن مريم

وثلاث خسوف:  

خسف بالمشرق

وخسف بالمغرب

وخسف بجزيرة العرب

ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا ) أخرجه مسلم.
وجاء في وصف الدابة:  قال القرطبي في التذكرة في شرحه للدابة:  وأما الدابة فهي التي قال الله تعالى "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (82) سورة النمل
وروى عن عبد الله بن عمر:  أن هذه الدابة هي الجساسة

وروى عن ابن عباس أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة فاختطفه العقاب.

وروى عن ابن الزبير:  أنها جمعت من خلق كل حيوان.

وروى عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض.

وقد قيل أن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام.

وأورد القرطبي قول بعض المفسرين المتأخرين:  

(أن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا فيهلك من هلك عن بينه ويحي من حيى عن بينة ) التذكرة للقرطبي فصل الدابة.

أقول: بهذا قد أختلفت الأقوال في شأن حقيقة الدابة ولإستجلاء المعني يكون القرآن هوالأساس الذي تقوم عليه البينة والحجة.

أولاً:- فما ذكرت هذه الدابة دون غيرها من الدواب قال تعالى: ما مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍَ"(هود56)  وقال تعالى:" وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا"(فاطر45).إلأ وأحاطتها هالة من التأهويل والترهيب فمرد ذلك لصرف معناها لغير جنس البشر مع انه من جملة الدواب المحدثة "المتكلمة" والتي تدب على الأرض" تمشي عليها ".قال تعالى:" وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (النور45). ومن ثم فإن لفظ"دابة" اعم وأشمل لـكليهما"الانسان والحيوان" دون أداة التعريف" ال" في الايآت السابقة والتخصيص لا يكون إلأ بوجود قرينة دالة للجنس كقَوْله تَعَالَى:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"(الانفال55). و قال تعالى:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ) الأنفال(22-23). الآيات تؤكد  بوجه صريح بإطلاق اللفظ على الأنسان صاحب التلكيف دون غيره من الذوات الغيرالعاقلة وهذا ينافي لحمل المعنى للدابة المشار إليها بعدة قرائن" تُكَلِّمُهُمْ" اي دورها الهدائي والرسالي وحملها لمواريث نبوية سامية" عصا موسى وخاتم سليمان" وبإشارة بيّنة ودقيقة عن أسمى العلوم الإلهية التي تتكلم بها وهو علم اليقين الذي لا يكون إلا لنبي أو وارث نبي من المهديين الهداة كقال تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ "السجدة(24). وقال تعالى:"  كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين".(التكاثر5) ِ

فاقول: ان مايدعو حقيقة للتأويل في أمرها هو انها ليست كسائراتها من الدواب الأخري المذكورة بوجه عام فهي أرضية المنشأ والاصل "تراب"  قال تعالى:"مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه(55). وقال تعالى:" وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) نوح(17) فالايآت اوقعت العموم من بني آدم وذريته دون إستثنى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... كلكم بنو آدم وآدم من تراب). خلافاً للدابة التي تكلم الناس" أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ" فوجه الغرابة والإعجاب أن لا صلة لها بالأرض"آدم" فبما أن هذة الدابة مرسلة فجوهرالسياق هوأن سُنّة الله قد إقتضت أن يكون شخص الرسول من جنس المرسل إليهم.  قال تعالى "وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ" الأنعام 8 ـ.9  فهذه شواهد ثابتة لا مناص من القبول بها.

(أ)- فالملك كروح علوي مرسل قد تخلق بنفس الهيئه وإن كان من غير الجنس. " لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً " اي " ذكر"  وهذ يعارض لمعنى "الدابة" كوصف لفصيل حيواني مزعوم يخرق الأرض يتسم بصفة انثوية. فيكون القرآن قد عارض بعضه بعضاً للنظام إلهي لايتغير ولا يتبدل في قوله تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ " إلأ رجالأً اي ذكوراً فقط وليس إناثاً بتاكيد حاسم وجازم "إلأ" وهذ يسقط كل الظنون والأوهام التي اصبغت على الدابة ملامح انثوية. قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ).(الزخرف 19) هنا ملاحظة مهمة يجب الوقوف عليها بتدبر في أن الآية من ظاهرها تتحدث عن صفة تلك الأرواح العلوية وباطنها يشير الى الدابة وسياق سورة الزخرف يتحدث عن خلق عيسى ابن مريم. " وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ"  اي بهيئة تألفها طبيعتهم وتُدرك كثافتها بالجوارح الظاهرة "حاسة البصر" فجبريل عليه السلام بتزواره للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يترآى لمن في المجلس من الآخرين بهيئة آدمية وبصورة بشرية سوية محسوسة.

حديث رقم(16) فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:  بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه ...الى قوله" يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: "الله ورسوله أعلم"، قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )رواه مسلم).

أقول: قبل الشرح هناك اشارة الفت اليها الإنتباه هي ان هذا الحديث هو الوحيد الذي يفسر في مجمله العام مرتبة الاسلام الظاهر"اي بالجوارح" ففيه ثنائية دقيقة تتفق مع جوهر تفصيلنا بأمر جبريل عليه السلام بظهوره بكثافته الآدمية بصور(دحية الكلبي) فعن قتادة عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي، وكان دحية رجلاً جميلاً) رواه الطبراني. فحديث عمر بن الخطاب ليس  فيه من الخصوصية والحصر وانما من باب مرتبة العقل الظاهري لعوام الناس دون تفاضل أو تمييز وذلك في قوله "بينما نحن جلوس"  اي مجموع الحاضرين دون تقيد او تخصيص لمراتب الادرك العلية التي مافوقها "الإيمان والإحسان". قال تعالى : "وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" (71الذاريات). قال تعالى:" وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ"(.هودٌ.(78). فهذا السرد المطول انما توطأة لحقيقة الدابة وهو روح الله عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى بميلاد ثانِ بنشأة ارضية آدمية جديدة لا صلة لي بها مطلقاً كسائر الدواب (بني آدم) فموطني الملأ الأعلى (عالم الروح). وللمزيد من البيان أرفق فقرة توضيحية من المنشور رقم(16)بعنوان(الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم) قال تعالى:" وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (82) سورة النمل.

مما يؤكد أن المقصود واحد وهو عيسى ابن مريم هذا في جانب القرآن وأما السنة ففيها من البيان ما يثبت ان الدابة إنما هي عيسى ابن مريم بقرائن الأحوال في لحن القول " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ" محمد 30. لا في صريح المقال وبسيماه لا باسمه قال عز وجل (تعرفهم بسيماهم) البقرة273).

عن حذيفة قال:  ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال:  

(لها ثلاث خرجات من الدهر:  فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (مكة) ثم تكمن زماناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البداية ويدخل ذكرها القرية يعني (مكة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لن تدعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس منها شتى ومعاً وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول له يا فلان:  الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن يقول:  يا كافر اقض حقي وحتى أن الكافر يقول: يا مؤمن اقض حقي " ذكره أبو داود.  المصدر: القرطبي في التذكرة باب ذكر الدابة وصفتها.  

التعليق والشرح:  

ما جاء في وصف الدابة "لا ينجو منها هارب ولا يدركها طالب ـ فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري" كل ذلك يماثل فعل عيسى ابن مريم فهو لا ينجو منه هارب في قوله للدجال:  "إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها" ومن الملفت للانتباه ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية الجزء العاشر فصل خروج الدابة ص154. قال:

(وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الدابة تقتل إبليس ) أهـ.

ومعلوم أن إبليس هو قرين الدجال والذي يقتل الدجال هو عيسى ابن مريم وبهذا فهو يقتل إبليس ضمنا لأنه قتل الدجال الذي بواسطته ينفذ إبليس أفعاله الشيطانية وينشر الفساد في الأرض.  

وأيضاً لا يدرك عيسى طالب وذلك معلوم في كف الله عنه يد ياجوج وماجوج فيهلكهم دون الوصول إليه.  
وفعل الدابة ـ فجلت وجوههم ـ يماثل فعل عيسى ابن مريم (ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة.  

لقد اختار القرآن لفظ (دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ) للرد على العلماء الذين يزعمون أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء وكونه ينزل من السماء حملهم على القول بأنه لا يزال باقياً بجسده ويحي حياته البدنية كالتي كان عليها في بني إسرائيل متجاهلين قوله تعالى: "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ".(الأنبياء 34). أهـ.

 

خروج الدابة

في شهر سبتمبر عام 1994م، خرجتُ لوحدي صوب بحر العرب (بدار المسيرية) بغرب كردفان داعياً لله عزّ وجلّ وسط قبيلة أولاد كامل (فرع من المسيرية الحُمْر)، ولحق بي جماعة من أصحابي، وواصلتُ التنقُل في مناطق بحر العرب حتى جاوزتُ أبيي وتركتها خلف ظهري، ثم عدت أدراجي فلحقت بي قوات حكومة الإنقاذ عند منطقة تسمى (أم بهوت) وأُعتقلت  ومن معي من أصحابي ونُقلنا للخرطوم وأُودِعنّا سجن كوبر، وأُفرج عني في يونيو عام 1995م، من مستشفى تجاني الماحي، بعد أن أحالتني إليها السُلطات الأمنية، بداعي إصابتي بالجنون.

(ب). أما الخروج الثاني فقد تم في فبراير عام 1998م، إذ وقع حادث قتال بيني وبعض أصحابي من جهة وقوات الحكومة من جهة أخرى، ونصرني الله عزّ وجلّ، وسيطرتُ على حامية الميرم العسكرية، ثم إنسحبتُ منها، فتجلت الحقائق الواردة في الحديث عن خرجة الدابة الثانية بقوله "وخرجة في بعض القُرى حتى تُذكر فيهرق الأمير فيها الدماء "فالقرية هي الميرم، والأمير الذي أهرق الدماء هو شخصي المسيح المهدي سليمان، فلا أمير اليوم بمفهوم النص الإسلامي غيري ولله الحمد.

(ج) تبقت الخرجة الثالثة والأخيرة، والتي يدفع لي فيها على اثرها الرئيس عمر البشير السُلطة، ويكون ذلك بعد أن يضطرب السودان، ويختلف حُكام الإنقاذ (بني العباس) مع بعضهم البعض، تزامناً مع تدخل(الدجال الامريكي) للسودان غازياً ويومها ترفع الأرض عبر شاشات التلفزة والقنوات الفضائية التي تُقرِب البعيد ليراه الجالس أمام التلفاز على مرمى بصره، فيخرج المسيح المهدي سليمان (دابة الارض) خليفةً لله، وحاكماً بأمره، من السودان حتى إكتمال تحرير فلسطين وقيام دولة العِزّ والكرامة، فأملأ الأرض سِلماً وعدلاً  بعد أن ملأها الدجال الامريكي الصهيوني ظُلماً وجورا.أهـ

قال تعالى:" انهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا".

 


 

نبوءة رحمة الله حمدون:" آخر الزمان أولاد ريد يخرج منهم نبئ"

" في منتصف شهر سبتمبر من العام 2013م. في ذات يوم خرجتُ أبحث عن بقرة لي ضلت طريقها ولم تعد إلى حظيرتها بمحل إقامتي بـــالكــــــــــوفة" غرب مدينة المجلد. وبعد عدّة أيام علمتُ أنها حطت بإحدى القرى المجاورة لي. فقصدت في طلبها وتوجهتُ إلى الجهة المعنية، فإلتقيتُ بشخص على أطراف القرية.  فألقيت عليه التحية ومن ثم سألته عن أسمه، فأجابني قائلاً:" أسمي الفهيم رحمة الله حمدون. فقلت له: أنا أعرف والدك"رحمة الله حمدون" وهل هو الأن معك؟ فقال: نعم. فإقتادني إلى أبيه وسلمت عليه وتجاذبنا معه أطراف الحديث.  فذكرت له واقعة قد أخبرني بها أبن أخت لي أسمه" حمدون أحمد حمدون" وذلك قبل عشرات السنين في بدء إعلاني عن أمر دعوتي، بقوله لي:"يا خالي أن ما تقوله بشأن أمرك يجد عندي القبول وهو محبب لي وقد أيد قولك ما سمعته من رجل من أبناء عمومتك وكان يقصد" رحمة الله حمدون" بأن أولاد ريد في آخر الزمان يخرج منهم نبي". وفور سردي له الواقعة رد عليّ رحمة الله حمدون. قائلاً:"أنا ذاك الرجل الذي قلت هذا القول. فقلت له: أنا من اولاد ريــــــــــد وها أنا ذا النبي في بني إسرائيل. ومن ثم أعقبت عليه وقلت له: ما عليك سوى أن تبايعني على السمع والطاعة فيما تحب النفس أو تكره". وعلى هذا بايعني رحمة الله حمدون وأبنه وزوجته. فقلت لهم بعد ذلك:" أن هذه البيعة التي بايعتموني إياها والله لهي أحب إلى نفسي من البقرة وفصيلها. وعُدتُ أدراجي وأنا في غاية السرور لحقيقة قوله وشهادته منذ عشرات السنين بيقين صادق بخروج " شخص نبي" من أولاد ريــــــــــــد تحديداً. فلا تلتمس هذه الشهادة إلا بعودة النبي عيسى ابن مريم بميلاد ثانِ في أولاد ريــــــــــــــد بإحياء جديد وطور جديد في شخصي سليمان أبي القاسم موسى. فبما أن مفهوم النبوة بمعناها العام قد ختمت بالرسول صلى الله عليه وسلم من باب ولايته بإكتمال الرسالة وختامه بها. وأما بمعناها العميق كنبوة فهي حقيقة الولاية المهدية المستمرة دون إنقطاع إلى قيام الساعة وختامها على يد المسيح عيسى ابن مريم بعودته مهدياً وخاتماً لها. بشرع وحكم ما قضى به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. بدقائق تفاصيله في مقتفاه ومعناه لان الخلافة النبوية الثانية  والأخيرة تشترط فيها النبوة كأصل أساسي بصريح النص وإن عاد"عيسى ابن مريم" بوجه مغاير"مهدياً" وهذا ما ينفي وجودها في عهد من سبقوه من الخلفاء المهديين ففترتهم انقطعت بتعاقب النظم العلمانية والبيروقراطية عليها لتكون دورة الخلافة النبوية هي آخر الحقب الزمنية شريطة ان يكون على رأس هرمها القيادي والسلطوي شخصية نبوية "نبي" ليقيم الشرع المحمدي بنهجه الأول كما في وصف الحديث ولا يمكن تحقيقه إلا بوجود  نبي آخر الزمان عيسى ابن مريم بصفته مهدياً وقائدا أممياً.

 روى الإمام أحمد في مسنده عَنِ حُذَيْفَةُ قَالَ:  قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ" [ح_رقم:17680.

أقول: فالخلافة النبوية كانت مبتدأ نهج الأمة الإسلامية ببعثته صلى الله عليه وسلم، وإستمرت لحين من الدهر بعد وفاته ثم انقطعت بعدما رفعت الأمة تكليف الإختيار الرباني لشخص الخليفة بنفسها قال تعالى: " فَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ " (المائدة-50)  فقد إبتدعت الأمة سنناً من عندها في تعييّن أئمتها ونابت في إختيارها له بمنابر الشورى والديمقراطية فتعاقبت عليها الملوك الجبرية والحكومات القسرية المغتصبة.  بإبدالهم لحكم الله وشرعه وإعراضهم عن داعي الحق. قال تعالى: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"(المائدة:44). فالحكم بغير ما أنزل الله منافٍ للإيمان والخروج من دائرة التوحيد إلى الكفر الصريح والفسوق. فالتشريع حق خالص لله تعالى لا ينازعه أحد لقوله تعالى: " أمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (الشورى-21).

قال صلى الله عليه وسلم: "يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما لمهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرج، ومرج، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم الصغير، ولا صغير يوقر الكبير، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً يهدمها هدماً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً" الطبراني - المعجم الأوسط - باب الميم.

أقول: النص النبوي يبرز واقع الأحداث الجارية بالسودان الآن والتى يعقبها ظهور المهدي الفاطمي المولود من ذريتها (الحسن والحسين) وهذا تأكيد قاطع على أنه عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى لا غير، والذي يقيم الخلافة الإسلامية الراشدة ويظهر فيها الدين على جميع الملل "يفتح حصون الضلالة" وهم النصارى. وقلوباً غلفا "وهم اليهود".

 جاء في كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام القرطبي: و روي من حديث معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طويل للنبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:  (...ويكون في المغرب الهرج و الخوف، و يستولي عليهم الجوع و الغلاء، و تكثر الفتنة و يأكل الناس بعضهم بعضاً، فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو المهدي القائم في آخر الزمان و هو أول أشراط الساعة). التذكرة باب منه في المهدي و من أين يخرج و في علامة خروجه و أنه يبايع مرتين و يقاتل السفياني و يقتله.

أقول:

1/المهدي رجل من المغرب.

2/ من أهل فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم.

3/ هو القائم. عن (الفضل بن شاذان)، عن أبي سعيد الخراساني قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: "قلت لابي عبد الله عليه السلام لاي شيئ سمي القائم ؟ قال: لانه يقوم بعد ما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم، يقوم بأمر الله سبحانه (الغيبة للطوسي صفحة-422)فالقائم الذي قام من بعد موته هو عيسى ابن مريم، وقيامه أي ميلاده الثاني في آل البيت بـ"سليمان أبي القاسم موسى" بعد واقعة وفاته ببني إسرائل.

4/ زمانه آخر الزمان"خلافة على منهاج النبوة" أي شريطة أن تكون الخلافة فيها بوجود شخص"نبي" وإن جاء بصفة مهدي لا يكون إلا عيسى ابن مريم نفسه (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم).

5/ وهو أول أشراط الساعة وهذه دلالة تكفي لقوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) وكونه من أهل فاطمة  بنت رسول الله يدل على الميلاد الثاني لعيسي بن مريم وكونه من المغرب الأقصي أي من السودان وهذا الخبر النبوي هو واقع مشاهد في المحيط الجغرافي للبلد ومرده سياسة التهميش والإقصاء لشخص الخليفة المهدي المنصوص عليه بالأمر الرباني. الذي حصدت ثمار تكذيبه نخبة أهل السودان وعامتهم بصدهم عن ما جئت به فإتبعوا ساداتهم وكبرائهم الذين أضلوهم عن سواء السبيل فقد ألبسهم الله ثياب الجوع والغلاء وسلط عليهم شرارهم فهذا النص تجلت آياته بواقع مرئي تجسدت فيه المعاناة بكل دلالاتها في عموم البلاد " المغرب " ودارفور"المغرب الاقصى" مغرب السودان. فهي الرقعة التي تكالبت عليها الفتن وتعاظمت فيها البلايا والمحن بوجه خاص دون غيرها. لتشهد خروجي منها ومجيئي على قدر لرفع الظلم والتنكيل بعموم البلاد وإحلال العدل والمساواة بإنتهاء نظم الدكتاتورية والإستعباد فقد مكثت نيف وثلاثين عاما من عمر دعوتي ادعو بمنطق مرن يتسم بالعقلانية وبلغة حوار مرنة بناءة تهدف الى السمو بالفكر المثالي بنهج رباني قويم وبآليته التي تحررالأمة من ظلماتها التي عصفت بها في غياهب الجهل وجعلتها في مدارك الأمم. فناصبتني العداء والإقصاء وقابلتني بمنطقها الجائرالذي لا يعترف بالحق والفضيلة ولا توخذ بهما إلا بحدة السيف ووطأته على الرقاب بلغة القمع والترهيب. فأمرها لا يهولني لأنه ليس بدعاً وانما هو دأب من سبقها من الأمم وما جري على شاكلة من سبقني من مبعوثين"مجددين". وبما أنني آخرهم"مجددين" فلزام علي أن أقابل هذه العقلية المتمردة بلغتها وبمنطق فكرها العدائي بوسيلة تضاهي ما لديها لفرض الاحكام  عليها فرضاً. فإنسان اليوم قد تجرد من إنسانيته ونكر حقيقة ذاته. فإستهواه ابليس فطمس هويته وأقام به شعائره، ان جعله اميناً لمملكته وعنواناً لحضارته التي سوف تهدم حصونها وتجتث قلاعها بخروجي مجاهدا  بوعد صدق والله لا يخلف. قال تعالى:":  وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً) لإسراء(58). وقال تعالى:"وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا  وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) القصص (59). .مع تأكيد الآيات التي جاءت بها أخبار النصوص الشريفة عن قيام المهدي بالسيف قد سبقته فترة التبليغ بإحقاق الحق وتمحيص ما في الصدور.

 حديث رقم (17). (عن عليٍّ عليه السلام، قال: يفرّجُ اللّهُ الفتنَ برجلٍ منّا، يسومُهم خسفاً، لا يُعطيهم إلا السيفَ، يضع السيفَ على عاتقه ثمانية أشهر هرجاً، حتى يقولوا: واللّه، ما هذا من ولد فاطمة ولو كان من ولد فاطمة لرحمنا). ملاحم ابن طاؤوس حديث رقم(66).

حديث رقم( 18). عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)  يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم الغيبة للنعماني(صفحة283).

حديث رقم (19) عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به، ثم قال أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقَرّ.) إثبات الهداة:3(/544) وعنه البحار(52/362.)

اقول: ان خلاصة معطيات الأحاديث يجد النكران لهذا الفعل الغير عقلاني بظاهره من الخاصة دون العامة لان القول الحق والحقيقة الثابتة هو انه "المهدي القائم " اي سليمان لا أبٌٌ له وليس من ولد فاطمة أو بضعة منها " يزعم أنه مني وليس مني" .

 


 

ملامح الدعوة من منظور تحليلي للسيد أبي عبدالله الحسين القحطاني بكتابه "اليماني"

"أما كيفية بدء اليماني لدعوته فالظاهر والله العالم انه سيقوم بالدعوة أولاً بشكل سري حيث يقوم بدعوة بعض الناس مشافهة أو عن طريق إصدار بعض المنشورات تحت عناوين ثانوية ورمزية يظهر من خلالها أعلميته على غيره من العلماء في عدة مجالات وخاصة في العلوم الإلهية الغير تحصيلية.

ومن خلال هذه الدعوة يستطيع أن يجمع الأنصار وبعض المؤمنين الممحصين ليكوّنوا النواة الأولى والحقيقية لبقية الأنصار الذين يأتون تباعاً حتى تقوى الشوكة وتكثر الأنصار والمؤيدين عند ذلك تبدأ مرحلة الدعوة العلنية حيث يعلن عن نفسه انه اليماني الموعود وأنه يدعو إلى نصرة الإمام المهدي (عليه السلام) ويدعو الناس إلى الحق والطريق المستقيم.

ويبدأ بنشر دعوته في عدة دول إسلامية لأجل توسيع القاعدة وإتمام الحجة، إلا إن الأمر ليس سهلاً كما قد يتصور البعض فإن الكثير من الحكومات الجائرة والعلماء الخونة والفقهاء الفسقة وأتباعهم من أصحاب التقليد الأعمى كل هؤلاء سوف يقفون بوجه الداعي وأنصاره وأتباعه، حيث يحاولون تكذيب هذه الدعوة وردها والتشكيك فيها وذلك يكون بعدة طرق:

1- اتهام شخص الداعي بالكذب والافتراء من أجل تشكيك الناس به وحرفهم عن الطريق الذي يدعو له.

وهذا الأمر مما وقع مع جميع أصحاب الدعوات الإلهية كالرسل والأنبياء وأوصيائهم (سلام الله عليهم أجمعين).

فقد أتهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بالكذب حاشاه من ذلك بعد أن كان يسمى من قبل متهميه بالصادق الأمين قال تعالى:  {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}.

إذاً فلا بد أن يتهم صاحب دعوة الإمام (عليه السلام) بالكذب وإلا لم يكن صادقاً في دعواه إذا لم يجر عليه ما جرى على الأنبياء.

2- اتهامه بالجنون كما اتهم الأنبياء والأوصياء والأولياء بذلك فقد أتهمهم أقوامهم بالجنون كذلك أتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بهذه التهمة فلا بد إذن أن يتهم الداعي لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) بها.

3- اتهامه بالجِنَّة ( نحو تسخير الجن وما إلى ذلك ) وهذه التهمة أيضاً اتهم بها الكثير من الأنبياء ومنهم رسول اله. (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قال تعالى:

{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ}.

ونحن على اعتقاد تام بأن اليماني الموعود سوف يتهم بهذه التهمة

4- اتهامه بالسحر والشعوذة ومال إلى ذلك من الأمور وهذا الشيء نفسه وقع مع الكثير من الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وخاصة مع موسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام قال تعالى:

{وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}.

وهذا ما سوف يقع مع اليماني.

5- اتهامه بعدم العلم والمعرفة أو انه لا يحسن من العلم شيئاً أو ما إلى ذلك، حيث أتهم بعض الأنبياء (عليهم السلام) بذلك ومنهم الرسول الكريم حيث قالوا إن شخصاً يعلمه القرآن، قال تعالى:

(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)

وقال تعالى(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ).

فاليماني حتماً سوف يتهم بهذه التهمة وهذا لعمري هو الشاهد له فالرسول اتهم بمثل هذا وجاءهم بالقرآن فهذا دليل على إنه لم يكن علمه تحصيلي كسبي بل هو علم إلهي.

6- اتهام أنصاره بالسفاهة والجهل وعدم التمييز بين دعاة الحق ودعاة الضلالة فهذا الأمر وقع مع أصحاب الأنبياء وأتباعهم قال تعالى:  {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ}.

7- اتهامهم بأنهم أراذل الناس.

فقد أتهم أنصار الأنبياء وأتباعهم المؤمنين بدعواتهم بهذه التهمة قال تعالى:  {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}.

وعليه فإن أتباع وأنصار المهدي والمؤمنين بدعوته سيتهمون بهذه التهمة.

فكل هذه التهم سوف يتهم بها أصحاب وأنصار الإمام المهدي (عليه السلام) المؤمنين بدعوته التي يقودها اليماني الموعود وهي في الحقيقة بقدر ما يراد بها من رد الدعوة وتكذيبها وتشكيك الناس بها تكون عامل قوة للدعوة وباعث لتصديقها وإيمان الناس بها وذلك جرياً على السنن وتصديقاً لقوله تعالى:

{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ }.

ثم يستمر اليماني الموعود هو وأنصاره بدعوتهم للناس بصورة علنية فيزداد عدد المؤمنين بتلك الدعوة الإلهية، إلا إن ذلك لا يروق للحكومات الجائرة في تلك البلدان التي تظهر فيها الدعوة كما إنه لا يروق للكثير من علماء وفقهاء السوء والضلالة.

حيث يحركون أتباعهم لمواجهة تلك الدعوة وأنصارها بشتى السبل فتشترك الجبهتين في محاولة منهما للسيطرة على تلك الدعوة والحد منها وتكذيبها وذلك يكون عن طريق الإعلام المعادي والمنشورات المكذبة والفتاوى الباطلة، بل إن الأمر سيصل إلى الاعتقالات والتعذيب بل ربما محاولة اغتيال المبرزين في تلك الدعوة كاليماني وبعض الخاصة من أصحابه.

فيقوم عندها اليماني بدعوة أنصاره للهجرة إلى مكان يأمن فيه على الدعوة وأنصارها والمؤمنين بها وذلك للحفاظ على ضمان استمراريتها وضمان أمن المؤمنين بها وحفظ نفوسهم وإيمانهم من التزلزل وعقيدتهم من ما يشوبها.

وهناك في المهجر ستأخذ الدعوة إطاراً أوسع وأكثر انتشاراً مما كانت عليه في السابق.

بل ربما يتمكن اليماني وأتباعه من الوصول لحكم تلك البلاد وبالتالي تأسيس جيش بكافة معداته مهيأ لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) وهذا يظهر من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما).

وقد بينا إن لدعوة الإمام المهدي (عليه السلام) شبهاً كبيراً بدعوة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)، ثم انه ما أن تتاح الفرصة لليماني ويحين الوقت الملائم حتى يبدأ بحركته العسكرية باتجاه الكوفة   ( مكة الإمام المهدي حسب التأويل ).

المصدر:  http://noon-52.com/vb/showthread.php?t=7265

أقول: لقد قدم الكاتب قراءة تحليلية مذهلة ذات قيمة معرفية حقيقية متأصلة بالنصوص الشريفة بكشفه لدقائق تفاصيل أمر دعوتي بمحيط أحداثها ووقائعها التي صاحبتني ولمن حولي، لسيناريو آت لمشهد مرتقب بالسودان. لا صلة بوقائعه بالعراق التي اعتمدها الكاتب لمسميات مدنها ولتفصيل الوقائع، فقد أعُتقلت ثمانية مرات وعندها فكرت في الهجرة إلى مكان أأمن فيه على الدعوة وخوفاً على السطوة الجائرة على أنصارها وكان غرب السودان (دارفور) هي البقعة الوحيدة التي تحتضن دعوتي لأنها خارج نفوذ الحكومة ولا يمكن إحتواها وإعتراضها كما هو الحال في العهد الأول للنبي الكريم الذي لم يجد المؤاذرة من أهله "قريش" فقابلوه بكل جحود وتكذيب بل لقد حيكت عليه المؤامرات للقضاء عليه بالرغم مما تجمعهم به أرحام وأنساب فهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فإلتفت عليه جموع الانصار فكانت نقطة محورية في تاريخ الإسلام. فأمري هو أن موطني "دار المسيرية - قريش" قد صدت عن ما جئتهم به فأدركت يقيناً أن الأنصار بدارفور وهم من يحملوا راية هذه الدعوة الإلهية وبهم أفتح كردفان "كوفة المهدي" شخصي المسيح المهدي ومن ثم أحرر كل أرض المسيرية، استشهد بجملة من الأخبار:

حديث رقم(20) عن أبي بكر الحضرمي عن الأمام الباقر(عليه السلام) في حديث له يمتدح فيه الكوفة.جاء قوله: "... ومنها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده)(التهذيب مجلد-6-صفحة-31).

حديث رقم(21) عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال:  كأني أنظر إلى القائم قد ظهر على نجف الكوفة، فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله ...) كمال الدين مجلد-2- صفحة-672).

حديث رقم(22)عن أبي جعفر عليه السلام بطريق أبي بكر الحضرمي قال: (كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والمؤمنون بين يديه وهو يفرّق الجنود في البلاد). معجم أحاديث الأمام المهدي (مجلد رقم-3-صفحة-299). أقول: لقد تواترت الأحاديث بذكر خروج المهدي من مكة المكرمة فهي البقعة التي تشهد بروز امر دعوته ولذا كانت منطقة (الديلاءمال) هي مكة المكرمة كما أن الظهور الأكبر بجبل الطور(جبل مرة) هو مكة شخصي بالتأويل الصحيح والحقيقي بإطلاق الوصف والتي لا تنافي الوصف لمكة المكرمة مهد الرسول الكريم. بما أن أي بقعة حللت بها تتصف بوصفي وتتحد بنعتي قال تعالى:( لَا أُقْسِمُ بهذ الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بهذا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) فأن الخروج والقيام من خلال القراءات أعلاه للنصوص والروايات يكون من الكوفة بغرب المجلد(مجيلد شات)(كوفة المهدي) ومن ثم الإنطلاق صوب جبل مرة (جبل الطور) بغرب السودان وهو مكة المهدي شخصي سليمان أبي القاسم موسى ولله الحمد.


 

الخاتــمة

قال تعالى:" إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (3) سورة النصر.

 

 

 

 

سليمان لا أبٌ له

المسيح المهدي الخاتم /

سليمان أبي القاسم موسى

الميـــرم – مارس 2104م